المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٣
بنكاح ظاهر له والاخر بنكاح باطن له ففى ذلك من القبح مالا يخفى والدين مصون عن مثل هذا القبح ولايكون القاضى بقضائه ممكنا من الزنا ففيه من الفساد مالا يخفى وإذا كان يثبت له ولاية إنشاء التفريق بين المتلاعنين وبين امرأته لنفيها به عن الزنا ويثبت له ولاية تزويج الصغير والصغيرة لمعنى النظر لهما فلان يثبت له ولاية انعقاد العقد هنا لنفيها به عن الزنا ويصون قضاؤه به عن التمكين من الزنا أولى وكذلك يثبت له ولاية انشاء التفريق بين المتلاعنين لقطع المنازعة مع يقينه بكذب احدهما كما قال صلى الله عليه وسلم الله يعلم ان أحدكما لكاذب فكذلك يثبت له ولاية الانشاء مع كذب الشهود لتوجه الامر بالقضاء عليه شرعا وأمر القبلة على هذا فانه لما توجه عليه الامر بالصلاة إلى جهة القبلة وأتى بما في وسعه في طلب القبلة يثبت له ولاية نسب القبلة حتى أن الجهة التى أدى إليها اجتهاده تنتصب قبلة في حقه فتجوز صلاته إليها وان تبين له الخطاء بعد ذلك وبهذا يتبين فساد ما قالوا ان المدعى عالم بما لو علمه القاضى امتنع من القضاء ففى اللعان الكاذب منهما عالم بما لو علمه القاضى امتنع من التفريق ومع ذلك نفذ القضاء في حقه لتوجه الامر على القاضي وتوجه الامر بالانقياد واتباع أمر القاضى في حق الناس وهذا بخلاف مااذا ظهر أن الشهود عبيد أو كفار أو محدودون في قذف فان هذه اسباب يمكن الوقوف عليها عند الاستقصاء ولكن ربما يلحقه الحرج في ذلك فللحرج تعذر بترك الاستقصاء ولكن لم يسقط الخطاب بأصابتها حقيقة فلا يتوجه الامر بالقضاء بدونها حقيقة فاما حقيقة الصدق فلا طريق إلى الوقوف عليه والامر بالقضاء يتوجه بدونه وهو بمنزلة مالو توضأ بماء أو صلى في ثوب لم يتبين أنه كان نجسا فانه يلزمه الاعادة لهذا المعنى أو هو بمنزلة مالو قضى باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه فاما الاملاك المرسلة فليس للقاضى هناك ولاية الانشاء لان تمليك المال من الغير بغير سبب ليس فيه ولاية القاضى ولا لصاحبالمال أيضا وفي أسباب تمليك المال كثرة فلا يمكن تعيين شئ منها فعرفنا انه ليس له في ذلك الموضع إلا ولاية اظهار الملك فإذا لم يكن هناك ملك سابق فلا تصور لاظهاره بالقضاء والتكليف بحسب الوسع فبهذا تبين انه لم يكن مأمورا بالقضاء باطنا فاما هنا له ولاية الانشاء وطريقه متعين من الوجه الذي قلنا فباعتبار
يصير مأمورا بالقضاء بالنكاح بينهما حقيقة
يوضحه ان هناك القاضى لا يقول للمدعى ملكتك هذا المال وانما يقصر يد المدعى عليه عن المال ويأمره بالتسليم إليه ليأخذه على أنه ملكه كما يدعيه وقضاؤه بهذا نافذ فأما هنا نقول قضيت