المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٢
زوجاك فقد طلبت منه أن يعفها عن الزنا بل يعقد النكاح بينهما فلم يجبها إلى ذلك ولا يقال انما يجبها إلى ذلك لان الزوج لم يرض بذلك لانا نقول ليس كذلك بل الزوج راض لانه يدعى النكاح والمرأة رضيت أيضا حيث قالت فزوجني منه وكان يتيسر عليه ذلك فقد كان الزوج راغبا فيها ثم لم يشتغل به وبين أن مقصودهما قد حصل بقضائه فقال شاهداك زوجاك أي الزمانى القضاء بالنكاح بينكما فثبت النكاح بقضاء وما نقل عنه في هذا الباب كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة بالرأى ويتبين بهذا ان ما استدلوا به من الاية والحديث في الاملاك المرسلة وبه يقول والمعنى فيه أنه قضى بأمر الله تعالى فيما له فيه ولاية الانشاء وقضاؤه بامر الله تعالى يكون نافذا حقيقة لاستحالة القول بأن يأمر الله تعالى بالقضاء ثم لا ينفذ ذلك القضاء منه وبيان الوصف انه لما تفحص عن أحوال الشهود وزكوا عنده سرا وعلانية وجب عليه القضاء بشهادتهم حتى لو امتنع من ذلك ياثم ويخرج ويعزل ويعذر فعرفنا أنه صار مأمورا بالقضاء وهذا لانه لا طريق له إلى معرفة حقيقة الصدق والكذب من الشهادة لان الله تعالى لم يجعل لنا طريقا إلى معرفة حقيقة الصدق من خبر من هو غير معصوم عن الكذب ولا يتوجه عليه شرعا لوقوف على مالا طريق له إلى معرفته لان التكليف بحسب الوسع والذي في وسعه التعرف عن أحوال الشهود فان استقصى ذلك غاية الاستقصاء فقد أتى بما في وسعه وصار مأمورا بالقضاء لان ما وراء هذا ساقط عنه باعتبار أنه ليس في وسعه ثم انما يتوجه عليه الامر بحسب الامكان والمأمور به أن يجعلها بقضائه زوجته فلذلك طريقان اظهار نكاح ان كان وان شاء عقد بينهما فإذا لم يسبق منهما عقد تعذر اظهاره بالقضاء فيتعين الانشاء إذا ليس هنا طريق آخر فيثبت له ولاية الانشاء بهذا النوع من الدليل الشرعي ويجعل انشاءه كانشاء الخصمين فيثبت الحل به بينهما حقيقة بل قضاؤه أولي وأقوى من انشاء الخصمين عن اتفاق ( ألا ترى ) أن في المجتهدات صفة اللزوم يثبت بانشاء القاضى ولا يثبت بانشاء الخصمين فعرفنا ان قضاءه اقوى من انشاء الخصمين وشرط صحة الانشاء الشهادة والمحل القابل له ولاشك ان المحل شرط حتى إذا كانت المرأة منكوحة الغير أو محرمة عليه بسبب لا ينفذ قضاؤه لانعدام المحل فكذلك الشهادة شرطه الا أن مجلسالقضاء لا يخلو عن شاهدين فلهذا لم يذكر الشهادة فاما الولى ليس بشرط عندنا ولا حاجة إلى ذكر المهر ويجب هذا التحقيق حكمه بالفة وهو ان لا يجتمع رجلان على امرأة واحدة أحدهما