المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٨ - باب شهادة الزور وغيرها
وفلانا من مال كان له عليهما وعليه لان المشهود به كلام واحد وهو في حقهما دعوى لا شهادة وبين الدعوى والشهادة مغايرة فإذا كان كلامهما دعوى في البعض لا تكون شهادة معتبرة في الباقي وكذلك شهادة ولدهما لانهما في البعض يشهدان لوالديهما ولايجوز شهادة الاجير لمعلمه يريد به التلميذ وقد بينا المعنى فيه وإذا ادعي رجل دابة في يد رجل فقال هي دابة فلان دفعها إلى وديعة فردها عليه وجاء أحد الورثة فخاصمه في ذلك وقال هي دابتي تصدق بها على أبى فجاء الذي كانت في يده أولا وشهد أنها دابته ( قال ) ان كان يعلم ان هذا أودعها أباه ثم ردها عليه فشهادته جائزة والا فلا تجوز شهادته لان هذا دافع مغرم ومعنى هذا انه إذا علم أنه هو الذي أودعها اياه وانه قد ردها عليه فقد خرج من ضمانها بيقين لان المستودع يستفيد البراءة بالرد على من أودعه غاصبا كان أو مالكا فلا تتمكن تهمة في شهادته بالملك للمدعي بعد ذلك وأما إذا لم يعلم ذلك فقد صار هو مقرا على نفسه بثبوت يده عليها وذلك موجب للضمان عليه لمالكها ما لم تصل يده إليها فهو بهذه الشهادة يريد اتصالها إلى يده ليبرئ نفسه عن ضمانها فتتمكن تهمة في شهادته ( قال ) وكذلك الدار قيل هذا على قول من يقول العقار يضمن بالغصب وقيل بل هو قول الكل لانه يخاف أن يرفع إلى قاض يرى العقار كالمنقول في ايجاب الضمان على مثبت اليد عليها فيقضى عليه بالضمان فهو بهذه الشهادة يدفع المغرم على نفسه أيضا .
رجل معه شاة فمر رجل فقال اذبحها فذبحها ثم جاء رجل فأقام البينة ان هذا أغصبها منه وأقام شاهدين أحدهما الذابح لم تجز شهادة الذابح لانه دافع المغرم عن نفسه فالمدعى إذا ثبت ملكه يتمكن من تضمين الذابح والذابح بشهادته يصير مقرا بالضمان له عن نفسه فانما يقصد باخراج الكلام مخرج الشهادة دفع المغرم عن نفسه بان يتوصل صاحبها إلى حقه في تضمين الغاصب ولان ضمان الغصب إذا تقرر أوجب الملك للغاصب فهو بهذه الشهادة يريد أن يقرر الضمانعلى من أمره بالذبح ليثبت الملك له فيعتبر عند ذلك أمره في اسقاط الضمان عن الذابح فكان دافع المغرم من هذا الوجه والثانى يحتمل ان المالك غيره وغيره يضمنه وهو لا يضمنه باعتبار ان بينهما محبة ومودة فقد تمكنت التهمة في هذه الشهادة ( قال ) ومن التهاتر أن يشهد الشاهد ان هذا الشئ لم يكن له لان هذا نفى والشهادة للاثبات دون النفى فان النفى مما لايعرف لان الانسان ما لم يصحب غيره أناء الليل وأطراف النهار لا يعلم ان هذا الشئ ليس له وهو وان صحبه لا يعلم ذلك أيضا فقد لايعرف الانسان ذلك من نفسه بأن يكون ورث شيئا فيكون