المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
اعتبروا يا أولى الابصار والاعتبار رد الشئ إلى نظيره فالعبرة هو البيان قال الله تعالى ان كنتم للرأيا تعبرون والبيان يرد الشئ إلى نظيره فان أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه فيه وكذلك ان لم يكن من أهل الاجتهاد فعليه أن يشاور الفقهاء لانه يحتاج إلى معرفة الحكم ليقضي به وقد عجز عن ادراكه بنفسه فليرجع إلى من يعرف ذلك كما إذا احتاج معرفة قيمة شئ فان اختلفوا فيه نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق فأخذ به كما بينا عند اختلاف الصحابةرضوان الله عليهم الا ان هنا ان رأى خلاف رأيهم فان استحسن وأشبه الحق قضى بذلك لان اجماعهم لا ينعقد بدون رأيه وهو واحد منهم ولان رأيه أقوى في حقه من رأى غيره فلو قضى برأيه كان قاضيا بما هو الصواب عنده وإذا قضى برأى غيره كان قاضيا بما عنده انه خطأ وقضاؤه بما عنده انه هو الصواب أولى وان لم يكن من أهل اجتهاد الرأى ليختار بعض الاقاويل نظر إلى أفقههم عنده وأورعهم فقضى بفتواه فهذا اجتهاد مثله ولا يعجل بالحكم إذا لم يبين له الامر حتى يتفكر فيه ويشاور أهل الفقة لانه مأمور بالقضاء بالحق ولا يستدرك ذلك إلا بالتأمل والمشورة وقال صلى الله عليه وسلم التأني من الله والعجلة من الشيطان والاصل في الباب حديث الشعبي رضى الله عنه قال كانت القضية ترفع إلى عمر رضى الله عنه وربما يتأمل في ذلك شهرا ويستشير أصحابه واليوم يفصل في المجلس ما به قضية وحديث ابن مسعود رضى الله عنه في المفوضة معروف فانه ردهم شهرا ثم قال أقول فيه برأيى فان يك صوابا فمن الله ورسوله وان يك خطا فمنى ومن الشيطان الحديث فعرفنا انه ينبغى للقاضى أن يتأنى ويشاور عند اشتباه الامر وإذا قضى بقضاء ثم بدا له أن يرجع عنه فان كان الذي قضى به خطأ لا يختلف فيه رده وأبطله يعنى إذا كان مخالفا لنص أو لاجماع فالقضاء بخلاف النص والاجماع باطل وهو جهل من القاضى وفي الحديث ردوا الجهالات إلى السنة فان كان خطأ مما يختلف فيه أمضاه على حاله وقضي فيما يستقبل بالذي أدى إليه اجتهاده ويرى انه أفضل لان القضاء الاول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ولزم على وجه لا يجوز ابطاله والاصل فيه ماروى ان عمر رضى الله عنه كان يقضى في حادثة بقضية ثم ترفع إليه تلك الحادثة فيقضي بخلافها فكان إذا قيل له في ذلك قال تلك كما قضينا وهذه كما يقضى وقال الشعبي رحمه الله حفظت من عمر رضى الله عنه في الحد سبعين قضية لا يشبه بعضها بعضا وبهذا يتبين ان الاجتهاد لا ينقص باجتهاد مثله ولكنه فيما يستقبل يقضى بما أدى إليه اجتهاده وأصله في التحرى للقبلة وذكر عن شريح