المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦ - باب اجارة رحاء الماء
يستوف جميع المعقود عليه وانما اختلفا في مقدار ما استوف فرب الرحا يدعى زيادة في ذلك والمستأجر منكر ذلك ولو قال المؤاجر لم ينقطع الماء فانه بحكم الحال فيه فان كان الماء منقطعا في الحال فالقول قول المستأجر وان كان جاريا فالقول قول المؤاجر مع يمينه على عمله لانه إذا كان منقطعا في الحال فالظاهر انه كان منقطعا فيما مضى وان كان جاريا في الحال فالظاهر انه كان جاريا فيما مضى وفي الخصومات القول قول من يشهد له الظاهر
توضيحه انا قد عرفنا الماء جاريا عند العقد والبناء على الظاهر واستصحاب الحال أصل ما لم يعلم خلافه فإذا علمنا انقطاع الماء في الحال بقدر استصحاب الحال فاعتبرنا الدعوى والانكار قرب الرحا يدعي تسليم المعقود عليه والمستأجر منكر فالقول قوله فاما إذا كان جاريا في الحال فاستصحاب الحال ممكن فجعلنا رب الرحا مسلما للمعقود عليه بهذا الطريق ولهذا كان القول قوله مع يمينه لى عمله لان الاستحلاف على ما لم يكن في يده ولامن عمله فيكون على العلم وان كان استأجر جميع ذلك بعشرة دراهم كل شهر فطحن فيها في الشهر بثلاثين درهما فربح عشرين درهما فان كان المستأجر هو الذي يقوم على الرحا والطعام أو أجيره أو عبده فالربح له طيب لان الفضل بمقابلة منافعه وان كان رب الطعام هو الذي يلي ذلك لم يطلب الربح للمستأجر إلا أن يكون قد عمله فيها عملا تنتفع بها الرحا من كرى النهر أو نقر الرحا وغير ذلك فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة عمله فيطيب له فقد جعل نقر الرحا معتبرا يجعل الفضل بمقابلته ولم يجعل كنس البيت فيما سبق معتبرا في ذلك لان كنس البيت ليس بزيادة في البيت ولان التمكن من الانتفاع باعتباره فأما نقر الرحا وكرى النهر بعد زيادة المستأجر وبه يتمكن من الانتفاع وإذا استأجر موضعا على نهر ليبنى عليه بناء ويتخذ عليه رحا ماء على أن الحجارة والمتاع والحديد والبناء من عند المستأجر فهو جائز لانه استأجر الارض لمنفعة معلومة فان انقطع ماء النهر فلم يطحن ولم يفسخ الاجارة فالاجر لازم له لان المعقود عليه منفعة الارض وهى باقية بعد انقطاع الماء والمستأجر مستوفى بما يشغل الارض بمتاعه بخلاف الاول فهناك المعقود عليه منفعة الرحا لعمل الطحن والتمكن منه يزول بانقطاع الماء الا أن هنا له أن يفسخ الاجارة للعذر فان مقصوده استيفاء منفعة لايتم ذلك بدون جريان الماء وفي الزام العقد إياه بعد انقطاع الماء ضرر فيكون ذلك عذرا له في الفسخ ولو استأجر رحا ماء بمتاعها فانقطع الماء شهرا فلا أجر عليه في ذلك الشهر لما قلنا وان قل الماء حتى أضر به في الطحن وهو يطحن مع ذلك فان كان ضررا فاحشا فهو عيب فيما هو المقصود فيتمكن