المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - الشهادة علي الشهادة
القضاة جائزة لان ذلك يثبت مع الشبهات وتقبل فيه شهادة النساء مع الرجال فكذلك الشهادة على الشهادة وان شهد شاهدان على شهادة شاهدين أن قاضى كذا ضرب فلانا حدا في قذف فهو جائز لان المشهود به فعل القاضى لانفس الحد وفعل القاضى مما يثبت مع الشبهات وانما الذي يندرئ بالشبهات الاسباب الموجبة للعقوبة واقامة القاضى حد القذف ليست بسبب موجب للعقوبة فان ( قيل ) أليس أن اقامة الحد مسقطة لشهادته عندكم بطريق العقوبة ( قلنا ) ولكن رد شهادته من تمام حده فيكون سببه هو السبب الموجب للحد وهو القذف الا أنه يترتب عليه ليكون متمما له فلا يظهر قبله فاما في الحقيقة القذف مع العجز عن أربعة من الشهداء يوجب جلدا مؤلما ويبطل شهادته بناء عليه وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهد وقد خرس المشهود على شهادته أو عمى أو ارتد أو فسق أو ذهب عقله لم تجزالشهادة على شهادته وان كان الفرعيان عدلين لان القضاء انما يكون بشهادة الاصول فاما الفرعي ينقل إلى مجلس القاضى بعبارته شهادة الاصول فكأن الاصلى حضر بنفسه وشهد ثم ابتلى بشئ من ذلك قبل قضاء القاضى فكما لا يجوز للقاضى أن يقضى بشهادته هناك لانه لو قضى بها كان قضاء بغير حجة فكذلك هنا وشهادة أهل الذمة على المستأمنين جائزة بخلاف شهادة المستأمنين على أهل الذمة لان الذمي من أهل دارنا حتى لا يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب بخلاف المستأمن فشهادة الذمي على المستأمن كشهادة المسلم على الذمي وشهادة المستأمن على الذمي كشهادة الذمي على المسلم وشهادة المستأمنين بعضهم على بعض تقبل إذا كانوا من أهل دار واحدة وان كانوا من أهل دارين كالرومي والتركى لاتقبل لان الولاية فيما بينهم تنقطع بخلاف المنعتين ولهذا لا يجرى التوارث بينهم بخلاف دار الاسلام فانها دار حكم فيه اختلاف المنعة لا يختلف بالدار فاما دار الحرب ليس بدار أحكام فيه اختلاف المنعت تختلف بالدار وهذا بخلاف أهل الذمة فانهم صاروا من أهل دارنا فتقبل شهادة بعضهم على بعض وان كانوا من منعاة مختلفة فاما المستأمون ما صاروا من أهل دارنا ولهذا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب ولا يمكنون من اطالة المقام في دار الاسلام ( قال ) ومن ترك من المسلمين الصلوات في الجماعة والجمع مجانة لم تقبل شهادته لانه مرتكب لما يفسق به ولان الجماعة من أعلام الدين فتركها ضلالة ( ألا ترى ) أن عمر رضى الله عنه قال يوما لاصحابه قد خرج من بيننا من كان ينزل عليه الوحي وخلف فيما بيننا علامة يميز بها المخلص من المنافق وهى الجماعة فكل من لقيناه في