المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - الشهادة علي الشهادة
جماعة المسلمين شهدنا بايمانه ومن لقيناه يتخلف عن الجماعة شهدنا بانه منافق وان كان ترك ذلك سهوا وهى لا تتم شهادته أجزت شهادته لان ترك الجماعة سهو لا يوجب فسقه لان الساهي معذور في بعض الفرائض دونه أولى وإذا شهد كافران على شهادة مسلمين لكافر على كافر بحق أو على قضاء قاضى المسلمين على كافر لمسلم أو كافر لم تجز شهادتهما لان المشهود به فعل المسلم ولا حاجة إلى فعل بيان المسلم بشهادة الكافر لان فعل المسلم يتيسر اثباته بشهادةالمسلمين وشهادة العبد والامة في هلال رمضان جائزة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله
وحجتنا فيه حديث الاعرابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما اعتبر في ذلك الا الايمان حيث قال أتشهد لا اله الا الله الحديث وقد بينا في كتاب الصوم الفرق بين هذا وبين الشهادة على هلال الفطر والاضحى وان الشهادة على هلال رمضان ليست بالزام للغير ابتداء بل هو التزام والتزام المسلم الصوم في رمضان بايمانه فبهذه الشهادة تبين الوقت ولايكون الالتزام فيها ابتداء ولو شهد مسلمان على شهادة كافر جازت الشهادة لانه إذا كانت يثبت بشهادة المسلمين شهادة المسلم فلان يثبت بشهادتهما شهادة الكافر وهى دون شهادة المسلم أولى وان كان كافرا في يده أمة اشتراها من مسلم فشهد عليه كافران أنها لكافر أو مسلم لم تجز شهادتهما وكذلك لو كانت في يده بهيمة من مسلم أو صدقة وهذا في قول أبى حنيفة ومحمد وهو قول أبى يوسف الاول رحمهم الله ثم رجع فقال أقضى بها على الكافر خاصة ولا أقضي بها على غيره وهو قول ابن أبى ليلى رحمه الله لان الملك في هذا للكافر في الحال وشهادة الكافر حجة في استحقاق الملك عليه وليس من الضرورة استحقاق الملك عليه الاستحقاق على البائع أو بطلان البيع كما لو أقر المشترى بها لانسان فان الملك يستحق عليه باقراره ولا يبطل به البيع ولافرق بينهما فان القضاء بحسب الحجة والاقرار حجة على المقر دون غيره فكذلك شهادة الكافر حجة على الكافر دون المسلم ولابي حنيفة ومحمد رحمهم الله طريقان أحدهما ان الملك بحجة البينة يستحق من الاصل فلهذا يستحق بزوائده ويرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين وإذا كان أصل الملك للمسلم فهذه الشهادة انما تقوم على استحقاق الملك على المسلم وشهادة الكافر ليست بحجة في ذلك كما قيل التمليك من غيره وهذا لان القاضى لا يتمكن من القضاء بملك حادث بعد شراء الكافر لانه لابد للملك الحادث من سبب حادث ولم يثبث عنده ولا يتمكن من القضاء بالملك من الاصل لان هذه الشهادة ليست بحجة فيه بخلاف الاقرار فان