المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
ولا بأس بأن يجيب دعوة ذى القرابة لان هذا بين القربات ليس من حوالب القضاء عادة ولاصدق في ذلك كالاقارب إذا كان ذلك معروفا بينهم قبل تقلد القضاء ولا ينبغى له أن يضيف أحد الخصمين الا أن يكون خصمه معه لما روينا من نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ( قال ) ولا يقبل الهدية وقبلو الهدية في الشرع مندوب إليه قال صلى الله عليه وسلم نعم الشئ الهدية إذا دخلت الباب ضحكت الاسكفة وقال صلى الله عليه وسلم الهدية تذهب وجر الصدر أو وعر الصدر وقال صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا ولكن هذا في حق لم يتعين لعمل من أعم ؟ ل المسلمين فأما من تعين لذلك كالقضاة والولاة فعليه التحرز عن قبول الهدية خصوصا ممن كان لا يهدى إليه قبل ذلك لانه من جوالب القضاء وهو نوع من الرشوة والسحت والاصل فيه ماروى أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن للثينة على الصدقات فجاء بمال فقال هذا لكم وهذا مما أهدى إلى فقال صلى الله عليه وسلم في خطبته ما بال قوم نستعملهم فيقدموا بمال ويقولون هذا لكم وهذا مما أهدى إلى فهلا جلس أحدكم عند حمش أمه فينظر أيهدى إليه أم لا واستعمل عمر رضى الله عنه أبا هريرة رضى الله عنه فقد بمال فقال من اين لك هذا قال تناتجت الخيول وتلاحقت الهداية قال أي عدو الله هلا قعدت في بيتكفنظر أيهدي اليك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال فعرفنا أن قبول الهدية من الرشوة إذا كان بهذه الصفة ومن جملة الاكل بالقضاء ومما يدخل به عليه التهمة ويطمع فيه الناس فليتحرز من ذلك الا من ذي رحمه محرم منه فقد كان التهادى بينهم قبل ذلك عادة ولانه من جوالب القرابة وهو مندوب إلى صلة الرحم وفي الرد معنى قطيعة الرحم وقطيعة الرحم من الملاعن فأما في حق الاجانب قبول القاضى الهدية من جملة ما يقال إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الامانة من الكوة ولا ينبغى له أن يخلو في منزله مع أحد الخصمين كما لا يسار أحد الخصمين ولا بأس بأن يقضى في منزله وحيث أحب لان عمل القضاء لا يختص بمكان ولانه في كونه طاعة لا يكون فوق الصلاة وقد قال صلى الله عليه وسلم جعلت لى الارض مسجدا وطهورا فاحسن ذلك وأحب إلى أن يقضى حيث تقام جماعة الناس يعنى في المسجد الجامع أو غيره من مساجد الجماعات لان ذلك يكون أبعد عن التهمة ولانه يتمكن كل واحد من أن يحضر مجلسه عند حاجته ولا يشتبه عليه موضعه ولايحتاج إلى من يهديه إلى ذلك من الغرباء كان أو من أهل المصر ولا يقضي وهو يمشي ويسير على الدابة فانى أتخوف عليه من