المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - باب الاجارة الفاسدة
فيها رزق أو علف فهى فاسدة الا في استئجار الظئر بطعامها وكسوتها وان أبا حنيفة رحمه الله قال أستحسن جواز ذلك وقد بيناه واشترط تطيين الدار ومرمتها أو غلق باب عليها أو ادخال جذع في سقفها على المستأجر مفسد للاجارة لانه مجهول فقد شرط الاجر لنفسه على المستأجر وكذلك استئجار الارض بأجر مسمى واشترط كرى نهرها أو ضرب مسناة عليها أو حفر بئر فيها أو أن يسرقها المستأجر فهذا كله مفسد للاجارة لان أثر هذه الاعمال تبقى بعد انتهاء مدة الاجارة ويسلم ذلك للاجر فيكون في معنى شرط أجرة مجهولة على المستأجر لنفسه وكذلك لو اشترط عليه رب الارض أنه يكون له ما فيها من ذرع إذا انقضت الاجارة وان يردها عليه مكروبة فهذا كله مجهول ضمنه إلى المعلوم وشرطه لنفسه يفسد العقد به .
رجل دفع أرضه إلى رجل يغرس فيها شجرا على أن تكون الارض والشجر بين رب الارض والغارس نصفين لم يجز ذلك لانه يكون مشتريا نصف الغراس منه بنصف الارض والغراس مجهول فلا يصح ذلك هكذا ذكره بعض مشايخنا رحمهم الله فاما الحاكم رحمه الله في المختصر يقول تأويل المسألة عندي أن جعل نصف الارض عوضا عن جميع الغراس ونصف الخارج عوضا لعمله فعلى هذا الطريق يقول اشترى العامل نصف الارض بجميع الغراس وهى مجهولة فكان العقد فاسدا فان فعل فالشجر لرب الارض لان العقد في الشجر كان فاسدا ومذرعته في أرضه بأمره فكأن صاحب الارض فعل ذلك بنفسه فيصير قابضا للغراس باتصاله بأرضه مستهلكا بالعلوق فيجب عليه قيمة الشجر وأجر ما عمل لانه ابتغى من عمله عوضا وهو نصف الخارج ولم ينل ذلك فكان عليه أجر مثله فان ( قيل ) كان ينبغى على قول أبى حنيفة رحمه الله أن يكون نصف الارض للعامل لانه اشترى نصف الارض شراء فاسدا ومن اشترى نصف الارض شراء فاسدا غرس فيها أشجارا فانه ينقطع فيها حق البائع في الاسترداد عند أبى حنيفة رحمه الله ( قلنا ) هذا أنه لو غرس الاشجار لنفسه وهنا العامل في الغرس يقوم مقام رب الارض ويعمل له بالاجر فكأن رب الارض عمل ذلك بنفسه فلهذا لا يملك العامل شيئا من الارض وإنما اختار هذا التأويل لامكان ايجاب أجر العمل فانه لو جعل مشتريا نصف الغرس كان عاملا فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الاجر فلذلك ألزمه قيمة الغرس حين علقت ولو كانمشتريا للنصف لكان يلزمه نصف قيمة الغرس حين علقت ونصف قيمة الشجر وقت الخصومة لانها أشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما فانما يتملك صاحب الارض نصيب صاحبه عليه