المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب الشهادة في النسب وغيره
واستحسانهم ( ألا ترى ) انا نشهد ان عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب رضى الله عنهما ماتا ولم ندرك شيئا من ذلك ونشهد أن فاطمة رضى الله عنها زوجة علي رضى الله عنه وان اسماء بنت أبى بكر رضي الله عنه ونشهد ان شريحا رضى الله عنه كان قاضيا ونشهد أنهم قد ماتوا ولم ندرك شيئا من ذلك ثم هذه أسباب يقضون بها على ما يشتهر فان النسب يشتهر فيها بالتهنئة والموت بالتعزية والنكاح بالشهود والوليمة والقضاء بقراءة المنشور فنزلت الشهرة منزلة العيان في افادة العلم بخلاف الاموال وغيرها
يوضحه ان هذه الامور قل ما يعاين سببها حقيقة فسبب النسب الولاة ولا يحضرها الا القابلة وسبب القضاء تقليد السلطان ولا يعاين ذلك الا الخواص من الناس والميت أيضا قل ما يعاينه كل أحد والنكاح كذلك انما يحضره الخواص من الناس فلو لم تجز الشهادة عليها بالتسامع أدى إلى الحرج بخلاف البيوع وغيرها فانه كلام يسمعه كل واحد وسبب الملك هو اليد وهو مما يعاينه كل أحد والنكاح كذلك انما يحضره الخواص فلهذا لا تجوز الشهادة عليها بالتسامع ثم الاحكام التى تتعلق بهذه الاشياء الاربعة تبقى بعد انقضاء قرون فلو لم تجز الشهادة عليها بالتسامع لتعطلت تلك الاحكام بانقضاء تلكالقرون ولهذا قلنا في الصحيح من الجواب ان الشهادة على أصل الوقف بالتسامع جائزة ولكن على شرائط الوقف لا تجوز الشهادة بالتسامع لان أصل الوقف يشتهر فأما شرائطه لا تشتهر ولابد للشاهد من نوع علم ليشهد فان كان الشاهد لايعرف الرجل الا أن المدعي أخبره بذلك أو شهد به عنده رجل ما ينبغى له أن يشهد حتى يكون النسب مشهورا أو شهد به عنده رجلان عدلان لئلا يقول المدعى بشهادة رجل واحد عنده لا يحصل الاشتهار ولا يتم شرعا وانما ثبت له العلم هنا بالاشتهار عرفا أو شرعا فالاشتهار عرفا بأن يعلمه أكثر الناس والاشتهار شرعا بشاة رجلين ( ألا ترى ) ان الاعلام في النكاح شرط ويكون ذلك شرعا بشهادة رجلين الا ان فيما يتردد بين الصدق والكذب لابد من عدالة الرجلين كما في الشهادة عند القاضى فإذا شهد بذلك عنده رجلان فقد وجد الاشهاد عنده شرعا وولاية الشهادة دون ولاية القضاء فإذا كان يجوز للقاضى أن يقضى بشهادة رجلين عنده فلان لا يجوز له إذا شهد عنده به رجلان عدلان أولى ولو قدم عليه رجل من بلد آخر وانتسب له وأقام معه دهرا لم يسعه أن يشهد على نسبه حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين ممن يعرفه يشهدان له على ذلك ثم يسعه الشهادة عليه لانه يحصل له بذلك نوع علم وذلك كاف فيما لا يشترط