المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣١ - باب من لا تجوز شهادته
فتبينوا أن تصيبوا والامر بالتوقف يمنع العمل بالشهادة وهذا لان رجحان جانب الصدق لا يظهر في شهادة الفاسق لان اعتبار اعتقاده يدل على صدقه واعتبار تعاطيه يدل انه كاذب في شهادته فلتعارض الادلة يجب التوقف ثم لما لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه مع اعتقاده حرمته فالظاهر أنه لا ينزجر عن شهادة الزور مع اعتقاد حرمته وعن أبى يوسف رحمه الله يقول إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل شهادته لانه لا تتمكن تهمة الكذب في شهادته فلوجاهته لا يتجاسر أحد من استئجاره لاداء الشهادة ولمروءته يمتنع من الكذب من غير منفعة له في ذلك والاصح ان شهادته لاتقبل لان قبول الشهادة في العمل بهالا كرام الشهود كما قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الشهود فان الله تعالى يحيى الحقوق بهم وفي حق الفاسق أمر بخلاف ذلك قال صلى الله عليه وسلم إذا لقيت الفاسق فالفه بوجهه مكفهر ومن يكون معلنا للفسق فلا مروءة له شرعا فلهذا لاتقبل شهادته ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك والمعروف به المقيم عليه فانه فاسق محارب قال الله تعالى فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ولكنه شرط أن يكون مشهورا به مقيما عليه لان العقود الفاسدة كلها ربا قال الله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا والانسان في العادة لا يمكنه أن يتحرز عن الاسباب المفسدة للعقد في جميع معاملاته فقد لا يهتدى إلى بعض ذلك فلهذا لا تسقط عدالته إذا لم يكن مشهورا بأكل الربا مصرا عليه ولا شهادة مدمن الخمر ولامدمن السكر لانه مرتكب للكبيرة مستوجب للحد على ذلك وذلك تسقط عدالته وانما شرط الادمان ليكون ذلك ظاهرا منه فان من يتهم بالشرب ولكن لا يظهر ذلك لا يخرج من أن يكون عدلا وانما تسقط عدالته إذا كان يظهر ذلك أو يخرج سكرانا يسخر منه الصبيان فلا مروءة لمثله ولا يبالي من الكذب عادة ولا شهادة المحنث لانه فاسق ومراده إذا كان محنثا في الردي من أفعاله فأما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسرولم يشتهر بشئ من الافعال الردية فهذا عدل مقبول الشهادة ( ألا ترى ) ان هبت المحنث كان يدخل بيوت أوزاج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم منه كلمة شنيعة أمر باخراجه ولا شهادة من يلعب بالحمام يطيرهن لشدة غفلته فالظاهر أن يكون قبله مع ذلك في عامة أحواله وأنه يقل نظره في سائر الامور ثم هو مصر على نوع لعب وقال صلي الله عليه وسلم ما أنا من در ولا الدر منى والغالب أنه ينظر إلى العورات في السطوح وغيرها وذلك فسق فاما إذا كان يمسك الحمام في بيته يستأنس بها ولا