المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٤ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
وقال لا تستعينوا بهم في شئ وأبعدوهم وأذلوهم فاتخذ أبو موسى كاتبا غيره ولان ما يقوم به كاتب القاضى من أمر الدين وهم يخونون المسلمين في أمور الدين ليفسدوه عليهم ( قال ) الله تعالى لا تتخذوا بطانة الآية وان عمر رضى الله عنه أعتق عبدا له نصرانيا يدعي بحنس وقال لو كنت على ديننا لاستعنا بك في شئ من أمورنا ولان كاتب القاضى يعظم في الناس وقد نهينا عن تعظيمهم قال صلى الله عليه وسلم أذلوهم ولا تظلموهم ولا تتخذوا كاتبا مملوكا ولا محدودا في قذف ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته لان الكاتب ينوب عن القاضى فيما هو من أهم أعماله فلا يختار لذلك الا من يصلح للقضاء وربما يحتاج القاضى إلى الاعتماد على شهادته في بعض الامور أو يحتاج بعض الخصوم إلى شهادته فلا يختار الا من يصلح للشهادة ولا بأس بان يكلف القاضى الطالب صحيفة يكتب فيها حجته وشهادة شهوده لان منفعة ذلك له والذييحق على القاضى مباشرة القضاء فاما الكتبة ليست عليه فلا يلزمه اتخاذ الصحائف لذلك من مال نفسه ولكن لو كان في بيت المال سعة فرأى أن يجعل ذلك من بيت المال فلا بأس بذلك لانه يتصل بعمله وكفايته في مال بيت المال فما يتصل به لا بأس بأن يجعل في مال بيت المال وعلى هذا أجر كاتب القاضى فانه ان جعل كفايته في بيت المال لكفاية القاضى ليحتسب في عمله فهو حسن وان رأى أن يجعل ذلك على الخصوم فلا بأس به لانه يعمل لهم عملا لا يستحق على القاضى مباشرته وكذلك أجير قاسم القاضى وإذا هلك ذكر شهادة الشهود من ديوان القاضى فشهد عنده كاتبان له ان شهوده فلان وفلان وقد شهدوا عنده بكذا وكذا لم يقبل ذلك لانهما ما أشهد الكاتبين على شهادتهما ولا يقبل شهادة الانسان على شهادة غيره وإذا لم يشهد على شهادته وينبغى للقاضى أن يكتب شهادة الشاهدين بمحضر المشهود عليه أو وكيله حتى لا يغير شيئا من موضعه لان الشهود ان زادوا شيئا أو حرفوه طعن فيه وخاصم ورفع ذلك إلى القاضى نائبه وكون الكاتب بمحضر منه أقرب إلى النظر له والى نفى التهمة عن القاضي وان كتبها بغير محضر منه لم يضره ذلك لانه يكتب ما سمع وهو أمين في ذلك ما لم تظهر خيانته وينبغى للقاضى أن يعرض كتاب الشهادة بعد ما يكتبها على الشاهد حتى يعرف هل زاد شيئا أو حرفه عن موضعه لان حجة القضاء شهادة الشهود فيستقصى في الاحتياط فيه وذلك في العرض على الشاهد بعد ما يكتب ولهذا قيل إذا لم يكن ماهرا في العربية ينبغى له أن يكتب شهادة الشهود بلفظه ولا يحوله إلى لغة مخافة الزيادة والنقصان والله أعلم بالصواب