المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب الاستجار علي ضرب الدين وغيره
روايته لانه كان يشترط في الرواية الحفظ من حين سمع إلى ان يروى واليه اشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله نصر الله امرءا سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من يسمعها ومحمد رحمه الله في الفصول الثلاثة اخذ بالرخصة للتيسير على الناس وقال يعتمد خطه إذا كان معروفا وابو يوسف رحمه الله في مسألة القاضى ورواية الحديث أخذ بالرخصة لان المكتوب كان في يده وفي مسألة الشهادة أخذ بالعزيمة فقال الصك الذي فيه الشهادة كان في يد الخصم فلايا من الشاهد التغيير والتبديل فيه فلا يعتمد خطه في الشهادة ما لم يتذكر الحادثة وان وجد القاضى سجلا في خريطته ولم يتذكر الحاجة فهو على الخلاف الذي بينا وان نسي قضاءه ولم يكن سجل فشهد عنده شاهد أنك قضيت بكذا لهذا على هذا فان تذكر امضاه وان لم يتذكر فلا اشكال أن على قول أبى حنيفة رحمه الله لا يقضي بذلك وقيل على قول أبى يوسف رحمه الله لا يعتمد ذلك وعند محمد رحمه الله يعتمد ذلك فيقضى به وعلى هذا من سمع من غيره حديثا ثم نسي ذلك راوي الاصل فسمعه ممن يروى عنده فعند أبى يوسف رحمه الله ليس له أن يعتمد رواية الغير عنه كما لا يفعل ذلك شاهد الاصلى إذا شهد عنده شاهد الفرع على شهادته وعند محمد رحمه الله له أن يعتمد ذلك للتيسر من الوجه الذي قلنا وعلى هذه المسائلالتى اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمهم الله في الرواية في الجامع الصغير وهى ثلاثة مسائل سمعها محمد من أبى يوسف رحمهما الله ثم نسى ذلك أبو يوسف رحمه الله فكان لا يعتمد رواية محمد رحمه الله بناء على مذهبه في ذلك ومحمد رحمه الله كان لا يدع الرواية مع ذلك بناء على مذهبه فحال القاضى كذلك وما وجد في ديوان القاضى بعد أن يعدل من شهادة أو قضاء أو اقرار فهو غير مأخوذ به ولا مقبول الا أن يقوم بينة أنه قضى به وأنفذه وهو قاضي يومئذ لان القاضى الثاني لا يعلم حقيقة شئ من ذلك وولاية القاضى فوق ولاية الشهادة فإذا كان لا يجوز للمرء أن يشهد بما لا يعلم فئلا يجوز له أن يقضى بمالا يعلمه أولى والاصل فيه قوله تعالى الا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال صلى الله عليه وسلم للشاهد إذا رأيت مثل هذه الشمس فاشهد والا فدع ثم طريق اثباته عند القاضى اقامة البينة ويشترط أن يشهدوا أنه كان قاضيا حين قضى بهذا فلعله أنفذه بعد العزل والقضاء منه بعد العزل لا يكون نافذا ولا ينبغى للقاضى أن يتخذ كاتبا من أهل الذمة
بلغنا أن أبا موسى الاشعري قدم على عمر رضى الله عنهما فسأله عن كاتبه فقال هو رجل من أهل الذمة فغضب عمر رضى الله عنه من ذلك