المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٤ - باب شهادة النساء
فيه لا تشترط فوفرنا خطه على الشبهين وقلنا لشبهه بالاخبار يسقط اعتبار العدد فيه شرطا ويبقى معتبرا احتياطا كما في رواية الاخبار الواحد يكفى والمثنى والثلاث أحوط لزيادة طمأنية القلب ولاعتباره بالشهادات فيه شرطنا الحرية والاسلام ولفظ الشهادة وهذا لانه مختص بمجلس القاضى فلهذا يشترط فيه لفظ الشهادة ولم يذكر في الكتاب أنه لو شهد ذلك رجل بأن قال فأجأتها فاتفق نظرى إليها والجواب أنه لايمنع قبول الشهادة إذا كان عدلا في هذا الموضع ثم الصحيح أنه لا يشترط العدد لان شهادة الرجل أقوى من شهادة المرأة فإذا كان ثبت المشهود به هنا بشهادة امرأة واحدة فشهادة رجل واحد أولى وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله أنه قال وان قال تعمدت النظر تقبل شهادته في ذلك كما في الزنا واستدلوا عليه بقول أبى حنيفة رحمه الله أن النسب لا يثبت الا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة ان لم يكن هناك حبل ظاهر ولافراش قائم ولا اقرار الزوج بالحبل وقد بينا هذا في كتاب الطلاق فاما الاستهلاك فانى لاأقبل فيه شهادة النساء عليه الا في الصلاة عليه فأما في الميراث فلا أقبل في ذلك أقل من رجلين أو رجل وامرأتين في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسفومحمد رحمهم الله تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة عدل لحديث علي رضى الله عنه انه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال والمعنى فيه ان استهلال الصبي يكون عند الولادة وتلك حالة لا يطلع عليها الرجال وفي صوته عند ذلك من الضعف مالا يسمعه الا من شهد تلك الحالة وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجل كشهادة الرجال فيما يطلعون عليه ولهذا يصلى عليه بشهادة النساء فكذلك يرث وأبو حنيفة رحمه الله يقول الاستهلال صوت مسموع وفي السماع من جال يشار كون النساء فإذا كان المشهود به مما يطلع عليه الرجال لا تكون شهادة النساء فيه حجة تامة وان وقع ذلك في حالة لا يحضرها الرجال كالشهادات على جراحات النساء في الحمامات بخلاف الولادة فهو انفصال الولد من الام والرجال لا يشاركون النساء في الاطلاع عليه وحديث علي رضى الله عنه محمول على قبول شهادة النساء في الصلاة وانما قبلنا ذلك في حق الصلاة عليه لان ذلك من أمر الدين وخبر المرأة الواحدة حجة تامة في ذلك كشهادتهما على رؤية هلال رمضان بخلاف الميراث فانه من حقوق العباد فلا يثبت بشهادة النساء في موضع يكون المشهود به مما يطلع عليه الرجال والله أعلم