المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب من لا تجوز شهادته
انتساخ شهادتهم على المسلمين انتساخ شهادة بعضهم على بعض كالولاية ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودين دينا بشهادة أربعة منهم وعن أبى موسى رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض وعن عمر وعلي رضى الله عنهما في ذميين دينا قالا يدفعان إلى أهل دينهما ليحكم بينهما ومن ضرورة جواز حكم بعضهم على بعض والسلف رحمهم الله كانوا مجمعين على هذا حتى قال يحيى بن اكثم رحمه الله تتبعت أقاويل السلف فلم أجد أحدا منهم لم يجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض الا أنى رأيت لربيعة فيه قولين والمعنى فيه أن الكافر من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة كالمسلم وبيان الوصف في قوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض والمراد منه الولاية دون الموالاة فانه معطوف على قوله تعالى مالكم من ولايتهم من شئ والدليل عليه أنها تصح الانكحة فيما بينهم ولانكاح الا بولي والمسلم إذا خطب إلى كتابي أبنته الصغيرة فزوجها منه جاز النكاح ولان الكافر من أهل الولاية على نفسه وماله على الاطلاق فيكون من أهل الولاية على غيره عند وجود شرط تعدى ولايته إلى الغير والشهادة نوع ولاية فإذا ثبتت الاهلية للولاية تثبتت الاهلية للشهادة ثم المقبول يترجح جانب الصدق وذلك في انزجاره عما يعتقده حراما في دينه والكافر منزجر عن ذلك فتقبل شهادته واسم العدالة والرضاء ثبت في حق الكافر في المعملات بصفة الامانة فقد وصفه الله تعالى بذلك في قوله عزوجل ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار ولايقال انهم أظهروا الكفر عنادا كما قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا لان هذا كان في الاحبار الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تواطئوا على كتمان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبوته فلا شهادة لاؤلئك عندنا فاما من سواهم يعتقدون الكفر لان عندهم أن الحق ماهم عليه قال الله تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أمانى وقال عزوجل وان فريقا منهم ليكتمون الحق وبهذا التحقيق يتبين أن فسقهم فسق اعتقاد وقد بينا أن هذا لا يمكن تهمة الكذب في الشهادة وانما لاتقبل شهادتهم على المسلمين لانقطاع ولايتهم عن المسلمين وانما لاتقبل شهادة العبد والصبي لانعدام الاهلية والولاية وبه يتبين أن أثر الرق فوق تأثير الكفر في حكم الولاية ثم هم يعادون المسلمين بسبب باطل فيحملهم ذلك على التقوى على المسلمين فلهذا لاتقبل شهادتهم على المسلمين وأما المرتد فلا ولاية له على أحد ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول في قبول شهادة بعضهم على البعض ضرورة ولان