المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب كتاب القاضى إلى القاضى
باب كتاب القاضي إلى القاضى )
( قال رحمه الله اعلم بأن القياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي إلى القاضى لان كتابه لا يكون أقوى من عبارته ولو حضر بنفسه مجلس القضاء المكتوب إليه وعبر بلسانه عما في الكتاب لم يعمل به القاضى فكذلك إذا كتب به إليه ولان الكتاب قد يزور ويفتعل والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم فكان محتملا والمحتمل لا يصلح حجة للقضاء ولكناجوزنا العمل بكتاب القاضى إلى القاضى فيما يثبت مع الشبهات لحديث علي رضى الله عنه أنه جوز ذلك ولحاجة الناس إلى ذلك فقد يكون الشاهد للمرء في حقه على بلدة وخصمه في بلدة أخرى فيتعذر عليه الجمع بينهما وربما لا يتمكن من أن يشهد في شهادتهما وأكثر الناس يعجزون عن أداء الشهادة على الشهادة على وجهها ثم يحتاج بعد ذلك إلى معرفة عدالة الاصول ويتعذر معرفة ذلك في تلك البلدة فتقع الحاجة إلى نقل شهادتهم بالكتاب إلى مجلس ذلك القاضى ليتعرف القاضى من الكتاب عدالتهم ويكتب ذلك إلى القاضى المكتوب إليه فللتيسير جوزنا ذلك ولكن فيما يثبت مع الشبهات لانه لا ينفك عن شبهته كما أشرنا إليه في وجه القياس فلا يكون حجة فيما يندرئ بالشبهات ولان ذلك نادر لاتعم البلوى به فلما جعل هذا حجة للحاجة اقتصر على ما تعم البلوى به لان الحاجة تمشي إلى ذلك فإذا أتى القاضى كتاب قاضى سأل الذي جاء به البينة على أنه كتابه وخاتمه لانه غاب عن القاضى علمه فلا يثبت الا بشهادة شاهدين ثم يقرؤه عليهم ويشهدون على ما فيه فمن أصل أبى حنيفة رحمه الله ان علم الشهود بما في الكتاب شرط لجواز القضاء بذلك وهو قول أبى يوسف الاول ثم رجع فقال إذا شهدوا انه خاتمه وكتابه قبله وان لم يعرف ما فيه وهو قول ابن أبى ليلى رحمه الله لان كتاب القاضى إلى القاضى قد يستعمل على شئ لا يعجبهما أن يقف عليه غيرهما ولهذا يختم الكتاب ومعنى الاحتياط يحصل إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه ولكنا نقول ما هو المقصود لابد من أن يكون معلوما للشاهد والمقصود ما في الكتاب لاعين الكتاب والختم وكتب الخصومات لا يستعمل على شئ سوى الخصومة فللتيسير يطلب كتابا آخر على حدة فاما ما يبعث على يد الخصم لا يشتمل الا على ذكر الخصومة ولفظ الشهادة ( قال ) ولا يفتح الكتاب الا بمحضر من الخصم لان ذلك في معنى الشهادة على الشهادة فان الكاتب ينقل