المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٣ - باب الاجارة الفاسدة
بعقد الاجارة فانه يجوز بيعه بعد الوجود وانما يستحق بقدر الاجارة مما لا يجوز بيعه بعد الوجود ولان محل الاجارة المنفعة وهى عرض لا يقوم بنفسه ولا يتصور بقاؤها والثمرة تقوم بنفسها كالشجرة فكما لا يجوز أن يتملك الشجرة بعقد الاجارة فكذلك الثمرة ولان المؤاجر يلتزم مالا يقدر على ابقائه فربما تصيب الثمرة آفة وليس وسع البشر اتخاذها وكذلك ألبان الغنم وصوفها وسمنها وولدها كل ذلك عين يجوز بيعه فلا يتملك بعقد الاجارة واناستأجر أرضا فيها زرع ورطبة أو شجرة أو قصب أو كرم أو ما يمنع من الزراعة فالاجارة فاسدة لان استئجار الارض لمنفعة الزراعة وهذه المنفعة لا يمكن استيفاؤها مع هذه الموانع فقد التزم بالعقد تسليم مالا يقدر على تسليمه وان كان مقصود المستأجر ما فيها فهو عين لا يجوز استحقاقه بالاجارة ولايجوز اجارة الاجام والانهار للمسك ولا لغيره لان المقصود استحقاق العين ولان السمك صيد مباح فكل من أخذه فهو أحق به وانما يستحق على المؤاجر بالاجارة ماكان مستحقا له ولان المؤاجر يلتزم مالا يقدر على ايفائه به فان أجرها للزراعة فهى ليست بصالحة لذلك وان أجرها للسمك فربما يجده المستأجر وليس في وسع الاجر أن يمكنه من تحصيل ذلك ولو استأجر بئرا شهرين ليسقى منها أرضه وغنمه لم يجز وكذلك النهر والعين لان المقصود هو الماء وهو عين لا يجوز أن يتملك بعقد الاجارة ولان الماء أصل الاباحة ما لم يحرزه الانسان بانائه وهو مشترك بين الناس كافة قال صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في الثلاث في الماء والكلاء والنار فالمستأجر فيه والاجر سواء فلهذا لا يستوجب عليه أجر بسببه وان استأجر نهر ليجرى فيه شربا له إلى أرضه روى عن أبى يوسف رحمه الله ان ذلك لا يجوز قال أرأيت لو استأجر مسيل ماء على سطح ليسيل ما أسطحه فيه أكان يجوز ذلك فهذا كله فاسد وهكذ ذكره محمد في ظاهر الرواية وروى هشام عن محمد رحمهما الله أنه ان استأجر موضعا معينا معلوما لذلك فهو جائز لان الجهالة تزول بتعيين الموضع وهى منفعة مقصودة فالاستئجار لاجله يصح وجه ظاهر الرواية انه مجهول في نفسه فان الضرر يتفاوت بقلة الماء وكثرته واعلام مقدار الماء غير ممكن فربما لا يأخذ الماء جميع الموضع الذي عينه وربما يزداد عليه فللجهالة قلنا لا يجوز الاستئجار ولو استأجر عبدا بأجر معلوم كل شهر بطعامه لم يجز لان طعامه مجهول وهو على رب العبد فإذا شرطه على المستأجر كان فاسدا والمجهول متى ضمن إلى المعلوم يصير الكل مجهولا به وكذلك استئجار الدابة بأجر مسمى وعلفها وكذلك كل اجارة