المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب طعن الخصم في الشهادة
تقضى عليهم بالدية حتى تقوم البينة على حريته وهذا لان ثبوت الحرية لكل أحد باعتبار الظاهر إما لان الدار دار حرية أو لان الاصل في الناس الحرية فانهم أولاد آدم وحواء عليهما السلام وقد كان حرين الا ان الظاهر يدفع به الاستحقاق ولكن لا يثبت به الاستحقاق لان الاستحقاق لا يثبت الا بدليل موجب له ويقال ما عرف ثبوته ليس بدليل منفى بل لعدم الدليل المزيل والدليل عليه ان ظاهر اليد يدفع به استحقاق المدعى ولا يستحق به حتى إذا كانت في يده جارية ولها ولد في يد غيره لا يستحق ولدها باعتبار يده فيها إذا عرفنا هذا فنقول في الشهادة اثبات الاستحقاق على المشهود عليه بقول الشاهد الظاهر ولا يكفى لذلك وكذلك في القذف الزام الحد على القاذف في القصاص وايجاب العقوبة على القاطع وفي العقل ايجاب الدية على العاقلة وذلك لا يكون الا باعتبار الحرية فما لم تثبت الحرية بالحجة لا يجوز القضاء بشئ من ذلك فان قال الشهود نحن أحرار لم نملك قط لم يقبل قولهما حتى يأتيا بالبينة على ذلك وانما أراد به انه لاتقبل شهادتهما فأما في قولهما انا أحرار لم نملك مصدقان في حقهما بطريق الظاهر ولكن لا نقضي بشهادتهما حتى يقيم البينة على حريتهما وان سأل القاضي عنهما فاخبر انهما حران فقبل ذلك وأجاز شهادتهما كان حسنا لان حريتهما من الاسباب التى يعمل شهادتهما الا بها بمنزلة العدالة فكما أن العدالة تصير معلومة عند القاضى بهذا الطريق فكذلك الحرية قال والباب الاول أحب إلى وأحسن يعنى الاثبات بالبينة لان الاهلية للشهادة لا تثبت بدون الحرية وتثبت بدون العدالة ولان الحرية والرق من حقوق العباد تجرى فيهما الخصومة وطريق الاثبات في مثله البينة فأما العدالة لا تجرى فيها الخصومة فيمكن معرفتها بالسؤال عن حاله والحاصل ان الحرية في هذه الحالة أخذت شبهين من أصلين من العدالة لانها من أسباب قبول الشهادة ومن الملك لانها لا تجرى فيها الخصومة وفيها حق العباد فيوفر حظه عليهما فلشبهها بالعدالة تصير معلومة بالسؤال ولشبهها بالملك تصير معلومة بالبينة وهذا الوجه أقوى وأحسن لان الحرية تصير مقضيا بها ولو قالا قد كنا عبدين فأعتقنا المولى لم نصدقهما الا ببينة لان الملك يثبت للمولى عليهما باقرارهما وازالة الملك الثابت لا يكون الا بحجة البينة فان جاء بالبينة على ذلك قبلت ذلك وأعتقهما وان كان المولى غائبا لان المشهود عليه انتصب خصما عن المولى فانه لا يتمكن من دفع المشهود به عن نفسه الا بانكار حريتهما والاصل ان حق الحاضر متى كان متصلا بحق الغائب فان الحاضر ينتصب خصما عن الغائب ومتى