المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب كتاب القاضى إلى القاضى
منه في خبر الواحد وفي الشهادة محض الالزام وخبر الواحد لا يكفي لذلك بخلاف الديانات فان في الديانات التزام السامع باعتقاده والمخبر يلزم نفسه ثم يتعدي إلى غيره فلم يكن ذلك الزاما محضا فلهذا لا يشترط فيه العدد بخلاف الشهادة وفيه معنى التوكيد فالتزويز والتلبيس في الخصومات يكثر فيشترط العدد في الشهادات صيانة للحقوق المعصومة ثم يشترط فيها ما يشترط في الخبر من العقل والضبط والعدالة لان البيان لا يحصل الا باعتبار عقل المتكلم والشهادة بينة .
ومعرفة عقل المرء باختياره فيما يأتي .
ويذر وحسن نظره في عاقبة أمره والمطلق من الشئ ينصرف إلى الكامل منه الا أنه لاحد يرجع إليه في كمال معرفة العقل سوى ما جعله الشرع حدا وهو البلوغ والعقل تيسيرا للامر على الناس ولهذا لم يكن الصبي والمعتوه أهلا للشهادة ومعنى الضبط حسن السماع والفهم والحفظ إلى وقت الاداء وتعتبر صفة الكمال فيه أيضا لما في النقصان من شبهة العدم ولهذا لم يجعل من اشتدت غفلته أو مجازفته فيما يقول ويسمع من أهل الشهادة إذا كان ذلك ظاهرا عند الناس وأما معرفة العدالة فلرجحان جانب الصدق .
فالحجة الخبر الذي هو صدق ولا طريق لمعرفة الصدق في خبر من هو غير معصوم عن الكذب الا العدالة .
والعدالة هي الاستقامة وليس لكمالها نهاية فانما يعتبر منه القدر الممكن وهو انزجاره عما يعتقده حراما في دينه ولكن هذا شرط العمل بالشهادة لاشرط الاهلية للشهادة وباعتبار هذا المعنى لا يجعل المحدود في القذف أهلا لاداء الشهادة لانه محكوم بكذبه شرعا فلا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره بعد الحكم بكذبه شرعا ولم يشترط الاسلام في الاهلية للشهادة لان رجحان جانب الصدق يظهر في خبره مع كفره إذا كان منزجرا عما يعتقده حراما في دينه غير أن خبره لا يقبل في أمر الدين لانه متهم في ذلك فانه يعتقد السعي في هدمه ولهذا لا يجعل من أهل الشهادة في حق المسلمين لانه يعتقد عداوة المسلمين وينعدم فيما بينهم فيكون بعضهم أهلا للشهادة في حق البعض وسوى هذا يشترط في الشهادة أهلية للولاية حتى لا يكون المملوك أهلا للشهادة وان كان خبره في الديانات مقبولا لما في الشهادات من محض الالزام والزام الغير لا يكون الا عن ولاية فشرطنا الاهلية للولاية في الشهادة كما شرطنا العدد وجعلنا النساء أحط رتبة في الشهادة من الرجال لنقصان الولاية بسبب الانوثة وبيان ذلك في الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عنشريح رحمه الله قال لا تجوز شهادة النساء في الحدود وذكر بعد هذا عن الزهري قال مضت