المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب الشهادة في الشراء والبيع
ومعنى وفي النكاح لو كان الزوج هو المدعى للعقد فالشهادة لاتقبل لان النكاح بالف غير النكاح بالف وخمسمائة والزوج يكذب أحد شاهديه وان كانت المرأة هي التى تدعى النكاح بالف وخمسمائة فعند أبى حنيفة رحمه الله تقبل شهادتهما على مقدار الالف لان دعواها دعوى المال وقد اتفق الشاهدان على الالف لفظا ومعنى كما في الخلع وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لاتقبل الشهادة لان عقد النكاح معاوضة المرأة بالمال كالبيع فكما أن اختلاف الشاهدين في مقدار البدل في البيع يمنع قبول الشهادة فكذلك في النكاح وفرق أبو حنيفة رحمه الله بينهما وهو أن صحة النكاح تستغنى عن تسمية المهر بخلاف البيع فن هذا الوجه المال كالزائد في النكاح ودعواها فيه دعوى الدين وتمام بيان هذا الفصل في الجامع الصغير وان اتفق في جميع ذلك غير أنهما اختلفا في المكان والوقت في البيع أو في الاقرار والانشاء فشهادتهما جائزة وقد بينا هذا وان شهدا على اقرار البائع بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا بقبض الثمن فالشهادة باطلة لان حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى وان قال أقر عندنا انه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم الثمن فهو جائز لان الحاجة إلى القضاء بالعقد بالملك للمدعى دون القضاء فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن ولان الجهالة انما تؤثر لانها تقضي إلى منازعة مانعة عن التسليم والتسلم ( ألا ترى ) أن مالا يحتاج إلى قبضه فجهالته لا تضر وهو المصالح عنه بخلاف ما يحتاج إلى قبضه وهو المصالح عليه فإذا أقر باستيفاء الثمن فلا حاجة هنا إلى تسليم الثمن فجهالته لا تمنع القاضى من القضاء بحكم الاقرار وإذا لم يقبض الثمن لا يجب على البائع تسليم البيع ما لم يصل إليه الثمن فجهالة الثمن في هذه الحالة تمنع القضاء بموجب اقراره وفي الموضعين جميعا الثابت من الاقرار بالبية كالثابت بالمعاينة ولو قال بعتهامنه ولم استوف الثمن لم يؤمر بتسليمها إليه ولو قال بعتها منه واستوفيت الثمن أمر بتسليمها إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة وإذا ادعى شراء دار وأقام شاهدين عليها غير أنهما لا يعرفان الدار والحدود ولم يسميا شيأ من ذلك فهو باطل لان المشهود به مجهول ولان المدعى غير المشهود به فالمدعا شراء دار معينة معلومة والمشهود به شراء دار مجهولة فان قالا قد سمى البائع والمشترى موضع الدار وحدودها ثم وصفوا ذلك وسموه فهو جائز لانهم شهدوا بمعلوم وهو الشراء في دار معلومة بذكر الحدود والموضع غير انى أسأل المدعي البينة على ما سمى الشهود من موضع الدار والحدود لان القاضى يقول للمدعي قد يثبت عندي انك اشتريت