إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٧ - بيان
و قال أبو هريرة :إذا مرّ الرجل بقبر الرجل يعرفه فسلّم عليه رد عليه السلام و عرفه.
و إذا مرّ بقبر لا يعرفه و سلّم عليه،رد عليه السلام و قال رجل من آل عاصم الجحدري:رأيت عاصما في منامي بعد موته بسنتين،فقلت أ ليس قد متّ؟قال بلى.فقلت أين أنت؟فقال أنا و اللّه في روضة من رياض الجنة أنا و نفر من أصحابي،نجتمع كل ليلة جمعة و صبيحتها إلى أبي بكر بن عبد اللّه المزني،فتتلاقى أخباركم.
قلت أجسامكم أم أرواحكم؟قال هيهات بليت الأجسام،و إنما تتلاقى الأرواح.قال قلت فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟قال نعم نعلم بها عشيّة الجمعة،و يوم الجمعة كله،و يوم السبت إلى طلوع الشمس.قلت و كيف ذاك دون الأيام كلها.قال لفضل يوم الجمعة و عظمه و كان محمد بن واسع يزور يوم الجمعة،فقيل له لو أخرت إلى يوم الإثنين.قال بلغني أن الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة،و يوما قبله،و يوما بعده و قال الضحاك:من زار قبرا قبل طلوع الشمس يوم السبت علم الميت بزيارته.قيل و كيف ذاك،قال لمكان يوم الجمعة و قال بشر بن منصور.لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز،فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال.آنس اللّه وحشتكم،و رحم غربتكم و تجاوز عن سيئاتكم،و قبل اللّه حسناتكم.لا يزيد على هذه الكلمات.قال الرجل:
فأمسيت ذات ليلة،فانصرفت إلى أهلي،و لم آت المقابر فأدعو كما كنت أدعو،فبينما أنا نائم،إذا بخلق كثير قد جاءوني،فقلت ما أنتم،و ما حاجتكم؟قالوا:نحن أهل المقابر قلت ما جاء بكم،قالوا:إنك قد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك.قلت و ما هي؟ قالوا الدعوات التي كنت تدعو لنا بها.قلت فإنى أعود لذلك.فما تركتها بعد ذلك و قال بشار بن غالب النجراني:رأيت رابعة العدوية العابدة في منامي،و كنت كثير الدعاء لها،فقالت لي يا بشار بن غالب هداياك تأتينا على أطباق من نور،مخمرة بمناديل الحرير قلت:و كيف ذاك؟قالت و هكذا دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا للموتى فاستجيب لهم جعل ذلك الدعاء على أطباق النور،و خمر بمناديل الحرير،ثم أتي به الميت،فقيل له هذه م ٢٣:خامس عشر-إحياء