إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٧ - المرابطة الخامسة
أسلم عليها.فغدوت يوما إليها،فإذا هي تصلي صلاة الضحى و هي تقرأ فَمَنَّ اللّٰهُ عَلَيْنٰا وَ وَقٰانٰا عَذٰابَ السَّمُومِ [١]و تبكي و تدعو و تردد الآية.فقمت حتى مللت،و هي كما هي، فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السوق،فقلت أفرغ من حاجتي ثم أرجع ففرغت من حاجتي ثم رجعت و هي كما هي،تردد الآية و تبكي و تدعو و قال محمد بن إسحاق:لما ورد علينا عبد الرحمن بن الأسود حاجا اعتلت إحدى قدميه، فقام يصلى على قدم واحدة،حتى صلى الصبح بوضوء العشاء و قال بعضهم:ما أخاف من الموت إلا من حيث يحول بيني و بين قيام الليل و قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه:سيما الصالحين صفرة الألوان من السهر، و عمش العيون من البكاء،و ذبول الشفاه من الصوم،عليهم غبرة الخاشعين و قيل للحسن:ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره.و كان عامر بن عبد القيس يقول:إلهى خلقتني و لم تؤامرني، و تميتني و لا تعلمني،و خلقت معي عدوّا،و جعلته يجرى منى مجرى الدم،و جعلته يراني و لا أراه،ثم قلت لي استمسك،إلهى كيف استمسك إن لم تمسكني؟إلهى في الدنيا الهموم و الأحزان،و في الآخرة العقاب و الحساب،فأين الراحة و الفرح؟ و قال جعفر بن محمد:كان عتبة الغلام يقطع الليل بثلاث صيحات،كان إذا صلى العتمة وضع رأسه بين ركبتيه يتفكر،فإذا مضى ثلث الليل صاح صيحة ثم وضع رأسه بين ركبتيه يتفكر،فإذا مضى الثلث الثاني صاح صيحة ثم وضع رأسه بين ركبتيه يتفكر،فإذا كان السحر صاح صيحة.قال جعفر بن محمد:فحدثت به بعض البصريين فقال:لا تنظر إلى صياحه،و لكن انظر إلى ما كان فيه بين الصيحتين حتى صاح و عن القاسم بن راشد الشيباني قال:كان زمعة نازلا عندنا بالمحصب،و كان له أهل و بنات.و كان يقوم فيصلى ليلا طويلا،فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته:أيها الركب المعرسون،أكل هذا الليل ترقدون!أ فلا تقومون فترحلون؟فيتواثبون،فيسمع من هاهنا باك،و من هاهنا داع،و من هاهنا قارئ،و من هاهنا متوضئ.فإذا طلع الفجر نادى
[١] الطور:٢٧