إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٥ - بيان
كما أوردنا من قبل.و قال[١]ابن أبي مليكة :أقبلت عائشة رضي اللّه عنها يوما من المقابر، فقلت يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟قالت من قبر أخي عبد الرحمن.فقلت أ ليس كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نهى عنها؟قالت:نعم ثم أمر بها و لا ينبغي أن يتمسك بهذا فيؤذن للنساء في الخروج إلى المقابر،فإنهن يكثرن الهجر على رءوس المقابر،فلا يفي خير زيارتهن بشرّها،و لا يخلون في الطريق عن تكشف و تبرج و هذه عظائم،و الزيارة سنة،فكيف يحتمل ذلك لأجلها؟نعم لا بأس بخروج المرأة في ثياب بذلة ترد أعين الرجال عنها،و ذلك بشرط الاقتصار على الدعاء،و ترك الحديث على رأس القبر.و قال[٢]أبو ذر:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«زر القبور تذكر بها الآخرة و اغسل الموتى فإنّ معالجة جسد خاو موعظة بليغة و صلّ على الجنائز لعلّ ذلك أن يحزنك فإنّ الحزين في ظلّ اللّه » و قال ابن أبي مليكة:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم[٣]«زوروا موتاكم و سلّموا عليهم فإنّ لكم فيهم عبرة » و عن نافع،أن ابن عمر كان لا يمر بقبر أحد إلا وقف عليه و سلّم عليه و عن جعفر بن محمد،عن أبيه،أن فاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه و سلم كانت تزور قبر عمها حمزة في الأيام،فتصلي و تبكي عنده و قال النبي صلى اللّه عليه و سلم[٤]«من زار قبر أبويه أو أحدهما في كلّ جمعة