إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٤ - بيان
فقلت أنا.فقال إن ملك الموت عليه السلام يقول لي.إنى بكل سخي رفيق،ثم طفئ و لما حضرت يوسف بن أسباط الوفاة،شهده حذيفة فوجده قلقا.فقال:يا أبا محمد هذا أوان القلق و الجزع؟فقال يا أبا عبد اللّه،و كيف لا أقلق و لا أجزع و إنى لا أعلم أنى صدقت اللّه في شيء من عملي!فقال حذيفة:وا عجباه لهذا الرجل الصالح،يحلف عند موته أنه لا يعلم أنه صدق اللّه في شيء من عمله و عن المغازلي قال.دخلت على شيخ لي من أصحاب هذه الصفّة و هو عليل،و هو يقول يمكنك أن تعمل ما تريد،فارفق بي.و دخل بعض المشايخ على ممشاد الدينوري في وقت وفاته فقال له فعل اللّه تعالى و صنع،من باب الدعاء،فضحك ثم قال.منذ ثلاثين سنة تعرض عليّ الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي و قيل لرويم عند الموت.قل لا إله إلا اللّه.فقال لا أحسن غيره و لما حضر الثوري الوفاة قيل له.قل لا إله إلا اللّه.فقال أ ليس ثم أمر و دخل المزني على الشافعي رحمة اللّه عليهما في مرضه الذي توفي فيه،فقال له.كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه؟فقال أصبحت من الدنيا راحلا،و للإخوان مفارقا،و لسوء عملي ملاقيا،و لكأس المنية شاربا،و على اللّه تعالى واردا،و لا أدرى أ روحي تصير إلى الجنة فأهنيها،أم إلى النار فأعزبها.ثم أنشأ يقول
و لما قسى قلبي و ضاقت مذاهبي جعلت رجائي نحو عفوك سلّما
تعاظمنى ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود و تعفو منّة و تكرما
و لولاك لم يغوى بإبليس عابد فكيف و قد أغوى صفيك آدما
و لما حضر أحمد بن خضرويه الوفاة،سئل عن مسألة.فدمعت عيناه و قال يا بي، باب كنت أدقّه خمسا و تسعين سنة،هو ذا يفتح الساعة لي،لا أدرى أ يفتح بالسعادة أو الشقاوة،فأنّى لي أوان الجواب .فهذه أقاويلهم .و إنما اختلفت بحسب اختلاف أحوالهم فغلب على بعضهم الخوف،و على بعضهم الرجاء،و على بعضهم الشوق و الحب،فتكلم كل واحد منهم على مقتضى حاله و الكل صحيح بالإضافة إلى أحوالهم.