إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٥ - وفاة
و طلحة،و سعدا،و عبد الرحمن.و قال يشهدكم عبد اللّٰه بن عمر و ليس له من الأمر شيء،كهيئة التعزية له.فإن أصابت الإمارة سعدا فذاك،و إلا فليستعن به أيكم أمّر، فإنى لم أعزله من عجز و لا خيانة .و قال:أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم فضلهم،و يحفظ لهم حرمتهم.و أوصيه بالأنصار خيرا،الذين تبوّءوا الدار و الإيمان من قبلهم،أن يقبل من محسنهم،و أن يعفو عن مسيئهم.و أوصيه بأهل الأمصار خيرا،فإنهم ردء الإسلام،و جباة الأموال،و غيظ العدوّ،و أن لا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضا منهم.و أوصيه بالأعراب خيرا،فإنهم أصل العرب،و مادة الإسلام،و أن يأخذ من حواشى أموالهم و يرد على فقرائهم،و أوصيه بذمة اللّه عز و جل،و ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،أن يوفى لهم بعهدهم،و أن يقاتل لهم من ورائهم،و لا يكلفهم إلا طاقتهم قال فلما قبض خرجنا به،فانطلقنا نمشي،فسلم عبد اللّه بن عمر و قال:يستأذن عمر بن الخطاب.فقالت أدخلوه.فأدخلوه في موضع هنا لك مع صاحبيه الحديث و عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال[١]«قال لي جبريل عليه السّلام ليبك الإسلام على موت عمر» .و عن[٢]ابن عباس قال:وضع عمر على سريره،فتكنّفه الناس يدعون و يصلون قبل أن يرفع،و أنا فيهم،فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي ،فالتفت فإذا هو عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فترحم على عمر و قال:ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى اللّه بمثل عمله منك.و ايم اللّه إن كنت لأظن ليجعلنك اللّه مع صاحبيك،و ذلك أنى كنت كثيرا أسمع النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول«ذهبت أنا و أبو بكر و عمر و خرجت أنا و أبو بكر و عمر و دخلت أنا و أبو بكر و عمر»فإنى كنت لأرجو أو لأظن أن يجعلك اللّه معهما