إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٢ - وفاة
في ذمة اللّه،فلا تحقرن اللّه في ذمته فيكبك في النار على وجهك و لما ثقل أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه،و أراد الناس منه أن يستخلف،فاستخلف عمر رضي اللّه عنه،فقال الناس له:استخلفت علينا فظا غليظا،فما ذا تقول لربك؟فقال أقول:
استخلفت على خلقك خير خلقك .ثم أرسل إلى عمر رضي اللّه عنه،فجاء فقال:إنى موصيك بوصية،اعلم أن للّٰه حقا في النهار لا يقبله في الليل،و أن للّٰه حقا في الليل لا يقبله في النهار،و أنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة،و إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا و ثقله عليهم،و حقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يثقل.و إنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباع الباطل و خفّته عليهم، و حقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف.و إن اللّه ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، و تجاوز عن سيئاتهم.فيقول القائل أنا دون هؤلاء،و لا أبلغ مبلغ هؤلاء.فإن اللّه ذكر أهل النار بأسوإ أعمالهم،ورد عليهم صالح الذي عملوا،فيقول القائل أنا أفضل من هؤلاء.و إن اللّه ذكر آية الرحمة و آية العذاب ليكون المؤمن راغبا راهبا،و لا يلقى بيديه إلى التهلكة،و لا يتمنى على اللّه غير الحق.فإن حفظت وصيتى هذه فلا يكون غائب أحب إليك من الموت و لا بدّ لك منه.و إن ضيعت وصيتي فلا يكون غائب أبغض إليك من الموت و لا بدّ لك منه،و لست بمعجزه و قال سعيد بن المسيب :لما احتضر أبو بكر رضي اللّه عنه أتاه ناس من الصحابة،فقالوا يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم زودنا،فإنا نراك لما بك.
فقال أبو بكر:من قال هؤلاء الكلمات ثم مات،جعل اللّه روحه في الأفق المبين.
قالوا و ما الأفق المبين؟قال قاع بين يدي العرش،فيه رياض اللّه،و أنهار و أشجار، يغشاه كل يوم مائة رحمة.فمن قال هذا القول جعل اللّه روحه في هذا المكان .
اللهم إنك ابتدأت الخلق من غير حاجة بك إليهم،ثم جعلتهم فريقين،فريقا للنعيم، و فريقا للسعير.فاجعلني للنعيم،و لا تجعلني للسعير.اللهم إنك خلقت الخلق فرقا، و ميزتهم قبل أن تخلقهم،فجعلت منهم شقيا و سعيدا،و غويا و رشيدا،فلا تشقني بمعاصيك.اللهم إنك علمت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها،فلا محيص لها مما علمت