إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤١ - وفاة
فاشتد عليه.فقلت أليّنه لك؟فأومأ برأسه أي نعم فلينته و كان بين يديه ركوة ماء، فجعل يدخل فيها يده و يقول«لا إله إلاّ اللّه إنّ للموت لسكرات»ثم نصب يده يقول «الرّفيق الأعلى الرّفيق الأعلى» فقلت إذا و اللّه لا يختارنا و روى[١]سعيد بن عبد اللّه عن أبيه قال:لما رأت الأنصار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يزداد ثقلا،أطافوا بالمسجد،فدخل العباس رضي اللّه عنه،على النبي صلى اللّه عليه و سلم فأعلمه بمكانهم و إشفاقهم.ثم دخل عليه الفضل ،فأعلمه بمثل ذلك.ثم دخل عليه عليّ رضي اللّه عنه،فأعلمه بمثله.فمد يده و قال ها فتناولوه.فقال «ما تقولون؟»قالوا نقول نخشى أن تموت.و تصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم.فثار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم،فخرج متوكئا على عليّ و الفضل،و العباس أمامه،و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم معصوب الرأس يخط برجليه،حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر،و ثاب الناس إليه ،فحمد اللّه و أثنى عليه و قال«أيّها النّاس إنّه بلغني أنّكم تخافون عليّ الموت كأنّه استنكار منكم للموت و ما تنكرون من موت نبيّكم ألم أنع إليكم و تنعى إليكم أنفسكم هل خلّد نبيّ قبلى فيمن بعث فأخلّد فيكم ألا إنّى لاحق بربّى و إنّكم لاحقون به و إنّى أوصيكم بالمهاجرين الأوّلين خيرا و أوصى المهاجرين فيما بينهم فإنّ اللّه عزّ و جلّ قال وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا [١]إلى آخرها«و إنّ الأمور تجرى بإذن اللّه فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله فإنّ اللّه عزّ و جلّ لا يعجل لعجلة أحد و من غالب اللّه غلبه و من خادع اللّه خدعه فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض و تقطّعوا أرحامكم و أوصيكم بالأنصار خيرا فإنّهم الّذين تبوّءوا الدّار و الإيمان
[١] العصر:١،٢،٣