إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٤ - بيان
إليه المعصية ليرتكبها،حتى تهجم منيته عليه أغفل ما يكون عنها:و إنه ما بين أحدكم و بين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به .فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، و أن ترديه أيامه إلى شقوة،جعلنا اللّه و إياكم نعمة،و لا تقصر به عن طاعة اللّه معصية،و لا يحل به بعد الموت حسرة إنه سميع الدعاء،و إنه بيده الخير دائما فعال لما يشاء و قال بعض المفسرين في قوله تعالى فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [١]قال بالشهوات و اللذات وَ تَرَبَّصْتُمْ [٢]قال بالتوبة وَ ارْتَبْتُمْ [٣]قال شككتم حَتّٰى جٰاءَ أَمْرُ اللّٰهِ [٤]قال الموت وَ غَرَّكُمْ بِاللّٰهِ الْغَرُورُ [٥]قال الشيطان و قال الحسن :تصبروا و تشددوا فإنما هي أيام قلائل،و إنما أنتم ركب وقوف، يوشك أن يدعى الرجل منكم فيجيب و لا يلتفت فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم و قال ابن مسعود:ما منكم من أحد أصبح إلا و هو ضيف،و ماله عارية،و الضيف مرتحل،و العارية مؤداة.[١]و قال أبو عبيدة الباجي.دخلنا على الحسن في مرضه الذي مات فيه،فقال:مرحبا بكم و أهلا،حياكم اللّه بالسلام:و أحلنا و إياكم دار المقام.هذه علانية حسنة إن صبرتم و صدقتم و اتقيتم ،فلا يكن حظكم من هذا الخبر رحمكم اللّه أن تسمعوه بهذه الأذن،و تخرجوه عن هذه الأذن،فإن من رأى محمدا صلى اللّه عليه و سلم فقد رآه غاديا و رائحا،لم يضع لبنة على لبنة،و لا قصبة على قصبة، و لكن رفع له علم فشمر إليه،الوحا الوحا،النجا النجا.علام تعرجون؟أتيتم و رب الكعبة كأنكم و الأمر معا،رحم اللّه عبدا جعل العيش عيشا واحدا،فأكل كسرة،و لبس خلقا،و لزق بالأرض،و اجتهد في العبادة،و بكى على الخطيئة،و هرب من العقوبة، و ابتغى الرحمة حتى يأتيه أجله و هو على ذلك و قال عاصم الأحول :قال لي فضيل الرقاشي و أنا سائله:يا هذا لا يشغلنك كثرة الناس عن نفسك،فإن الأمر يخلص إليك دونهم.و لا تقل أذهب هاهنا و هاهنا،فينقطع عنك النهار
[١] الحديد:١٤
[٢] الحديد:١٤
[٣] الحديد:١٤
[٤] الحديد:١٤
[٥] الحديد:١٤