إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٢ - فضيلة قصر الأمل
و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١]«نجا أوّل هذه الأمّة باليقين و الزّهد و يهلك آخر هذه الأمّة بالبخل و الأمل» و قيل بينما عيسى عليه السلام جالس،و شيخ يعمل بمسحاة يثير بها الأرض،فقال عيسى:
اللهم انزع منه الأمل.فوضع الشيخ المسحاة و اضطجع فلبث ساعة.فقال عيسى :اللهم اردد إليه الأمل.فقام فجعل يعمل.فسأله عيسى عن ذلك فقال:بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسى:إلى متى تعمل و أنت شيخ كبير؟فألقيت المسحاة و اضطجعت.ثم قالت لي نفسي و اللّه لا بد لك من عيش ما بقيت.فقمت إلى مسحاتي و قال[٢]الحسن :قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم«أ كلّكم يحبّ أن يدخل الجنّة»قالوا:نعم يا رسول اللّه،قال«قصّروا من الأمل و ثبّتوا آجالكم بين أبصاركم و استحيوا من اللّه حقّ الحياء»[٣]و كان صلى اللّه عليه و سلم يقول في دعائه«اللّهمّ إنّى أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة و أعوذ بك من حياة تمنع خير الممات و أعوذ بك من أمل يمنع خير العمل» الآثار:قال مطرف بن عبد اللّه :لو علمت متى أجلى لخشيت على ذهاب عقلي و لكن اللّه تعالى منّ على عباده بالغفلة عن الموت.و لو لا الغفلة ما تهنؤا بعيش، و لا قامت بينهم الأسواق.و قال الحسن :السهو و الأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم و لولاهما ما مشى المسلمون في الطرق.و قال الثوري:بلغني أن الإنسان خلق أحمق،و لو لا ذلك لم يهنأه العيش.و قال أبو سعيد بن عبد الرحمن:إنما عمرت الدنيا بقلة عقول أهلها.و قال سلمان الفارسي رضي اللّه عنه:ثلاث أعجبتنى حتى أضحكتنى:مؤمل الدنيا و الموت يطلبه،و غافل و ليس يغفل عنه،و ضاحك ملء فيه