تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٣ - الترجمة
[١] فقال زيد:اسكت أيّها القحطاني،فإنا لا نجيب مثلك،فقال الأنصاري:و لم ترغب عني!فو اللّه إني لخير منك،و أبي خير من أبيك،و أمي خير من امّك! فتضاحك زيد. و قال:يا معشر قريش!هذا الدين قد ذهب،أ فذهبت الأحساب! فتكلم عبد اللّه بن واقد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب،فقال:كذبت أيّها القحطاني، و اللّه لهو خير منك نفسا و أبا و أمّا و محتدا..و تناوله بكلام كثير،و أخذ كفّا من الحصى، فضرب به الأرض،و قال:إنّه و اللّه ما لنا على هذا من صبر،و قام.فقام زيد أيضا فشخص من فوره إلى هشام بن عبد الملك،فجعل هشام لا يأذن له و زيد يرفع إليه القصص،و كلّما رفع إليه قصة كتب هشام في أسفلها:ارجع إلى أرضك،فيقول زيد: و اللّه لا أرجع إلى ابن الحارث أبدا..ثم أذن له بعد حبس طويل و هشام في علية له، فرقى زيد إليها،و قد أمر هشام خادما له أن يتبعه حيث لا يراه زيد،و يسمع ما يقول. فصعد زيد-و كان بادنا-فوقف في بعض الدرجة،فسمعه الخادم،و هو يقول:ما أحبّ الحياة إلاّ من ذلّ!فأخبر الخادم هشاما بذلك،فلمّا قعد زيد بين يدي هشام و حدثه حلف له على شيء،فقال هشام:لا أصدقك،فقال زيد:إنّ اللّه لا يرفع أحدا عن أن يرضى باللّه،و لم يضع أحدا عن أن يرضى بذلك منه.قال له هشام:إنّه بلغني أنك تذكر الخلافة و تتمنّاها،و لست هناك!لأنك ابن أمة،فقال زيد:إنّ لك جوابا،قال:تكلّم، قال:إنّه ليس أحد أولى باللّه و لا أرفع درجة عنده من نبيّ ابتعثه،و هو إسماعيل بن إبراهيم و هو ابن أمة،قد اختاره اللّه لنبوته،و أخرج منه خير البشر،فقال هشام:فما يصنع أخوك البقرة!فغضب زيد حتى كاد يخرج من إهابه،ثم قال:سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:الباقر،و تسميه أنت البقرة!لشدّ ما اختلفتما!لتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا،فيرد الجنّة،و ترد النار. فقال هشام:خذوا بيد هذا الأحمق المائق!فأخرجوه،فأخذ الغلمان بيده فأقاموه، فقال هشام:احملوا هذا الخائن الأهوج إلى عامله،فقال زيد:و اللّه لئن حملتني إليه لا أجتمع أنا و أنت حيّين،و ليموتنّ الأعجل منا.فأخرج زيد و اشخص إلى المدينة، و معه نفر يسيرونه حتى طردوه عن حدود الشام،فلمّا فارقوه عدل إلى العراق،و دخل الكوفة،و بايع لنفسه،فأعطاه البيعة أكثر أهلها،و العامل عليها و على العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي،فكان بينهما من الحرب ما هو مذكور..إلى أن قال:عنّف-