تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٨ - الترجمة
فلمّا أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الدّعوة سارعت خديجة إلى الإسلام،فسارع زيد أيضا إليه،فاستوهبه الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من خديجة ليعتقه،ففعلت خديجة ذلك،فبلغ أباه خبره أنّه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكة،فأقبل إلى مكّة في طلبه،و كان أبوه حارثة من وجوه بني كلب،فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب،فحمل بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أن يرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«زيد حرّ،فليذهب حيث شاء»،فقال له أبوه:الحق يا بني بقومك و نسبك و حسبك،فقال زيد:ما كنت لأفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فجهد به أبوه،و تلطّف به،فقال:ما أفارق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فقال له أبوه:أتبرّأ منك،فقال له:
فذلك إليك،فقال حارثة:يا معاشر قريش و العرب!إني قد تبرأت من زيد، فليس هو ابني و لا أنا أبوه،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ذلك:«يا معاشر قريش!زيد ابني و أنا أبوه»فدعي زيد بن محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على رسمهم الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم، و كان زيد كذلك حتى هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ تزوّج بامرأة زيد بعد مفارقته إياها،فأنكر ذلك جماعة من جهّال الصحابة،فخاضوا فيه خوضا،فأنزل اللّه جلّ ذكره في ذلك يعلمهم العلّة في تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بامرأة زيد: مٰا كٰانَ مُحَمَّدٌ أَبٰا أَحَدٍ مِنْ رِجٰالِكُمْ.. [١]..إلى أن قال تعالى: وَ مٰا جَعَلَ
[٢] انظر يرحمك اللّه إلى أي حدّ تصل بالإنسان الوقاحة و الصلافة و الاستخفاف بأمر اللّه و رسوله بحيث يخترع حديثا ليقوي به مذهبه.
[١] سورة الأحزاب(٣٣):٤٠.