تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٥ - الترجمة
و منها:ما عن كشف الغمّة [١]،قال:«يا أبا اسامة!أبشر فأنت معنا،و أنت من شيعتنا،أما ترضى أن تكون معنا»،قلت:[بلى]يا سيّدي،فكيف لي أن أكون معكم؟فقال:«يا زيد!إنّ إلينا الصراط [٢]،و إلينا الميزان،و إلينا حساب شيعتنا،و اللّه لإنّا لكم أرحم من أحدكم بنفسه.يا زيد!كأني انظر إليك في درجتك من الجنة،و رفيقك فيها الحارث بن المغيرة النصري».
قال الوحيد [٣]رحمه اللّه-بعد نقله-:و لا يقدح ضعف السند،و الشهادة للنفس.انتهى.
و أمّا ما ربّما يوهم ذمّه،ممّا رواه الكشي [٤]،عن حمدويه،قال:حدّثنا أيّوب ابن نوح،عن محمّد بن الفضيل،عن أبي اسامة،قال:دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام لأودّعه،فقال لي:«يا زيد!ما لكم و للنّاس،قد حمّلتم الناس
[١] كشف الغمة ٤٢١/٢ باختلاف يسير.أشرنا إلى بعضه.
[٢] في المصدر:الصراط إلينا،و هكذا سائر ما يأتي كلّه بتقديم و تأخير في العبارة،أي: الميزان إلينا و حساب شيعتنا إلينا.
[٣] تعليقة الوحيد المطبوعة على هامش منهج المقال:١٦١ من الطبعة الحجرية.
[٤] رجال الكشي:٢٤٩-٢٥٠ حديث ٤٦٤. أقول:من الغريب استفادة الذمّ من هذه الرواية،مع أنّ صريح العبارة هي أنّ المخاطب و إن كان أبو اسامة إلاّ أنّ المقصود بالخطاب ليس هو،أ فلا تدلّ جملة:«ما لكم و للناس قد حملتم الناس عليّ»،إنّ الخطاب عامّ،و المخاطب وسيلة لنشر تضجّره عليه السلام من جماعة خاصة من شيعته،ليرتدعوا عمّا هم عليه،بل يمكن استفادة المدح منها بتقريب أنّ أبا اسامة لو لم يكن ممّن يعتمد عليه صلوات اللّه تعالى عليه لما جعله الوسيط في إبلاغ استنكاره لشيعته، الذين تعدّوا عما ينبغي لهم،و على كلّ حال،فلحن الرواية لا يدلّ على ذم أبي اسامة أصلا،و على فرض أنّها تدلّ على الذم أ فلا يمكن حمل كلامه عليه السلام على العتب و النهي عن مخالفته،فالحق أن كلامه عليه السلام ليس ذما خاصا مشينا.