تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٣ - تذييل
محمّد بن مسعود،قال كتب إليّ الشاذاني،قال:حدثني الفضل،قال:حدّثني عليّ بن الحكم..و غيره،عن أبي الصباح الكناني،قال:جاءني سدير،فقال لي:إنّ زيدا تبرّأ منك،قال:فأخذت عليّ ثيابي-قال:و كان أبو الصباح رجلا ضاريا [١]-قال:فأتيته فدخلت عليه،فسلّمت عليه فقلت له:يا أبا الحسين *! بلغني أنّك زعمت [٢]أنّ الائمّة أربعة،ثلاثة مضوا و الرابع هو القائم!قال زيد:
هكذا قلت،قال:فقلت لزيد:هل تذكر قولك لي بالمدينة في حياة أبي جعفر عليه السلام،و أنت تقول:إنّ اللّه تعالى قضى في كتابه أنّ من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا،و إنّما الأئمّة ولاة الدّم،و أهل الباب،و هذا أبو جعفر الإمام، فإن حدث به حدث فإنّ فينا خلفا،فقال لي:ما أتذكّر هذا القول،فقلت:
[٤] أقول:و من طريف ما يذكرها ما جاء في الفصول المختارة للسيّد المرتضى المعروفة-ب:العيون و المحاسن-و هذا الكتاب اختاره السيّد المرتضى من مجالس الشيخ المفيد و نكتا من كتابه ١٢٦/٢،قال و حضر الشيخ أبو عبد اللّه أيّده اللّه بمسجد الكوفة،فاجتمع إليه إنسان،فانتدب إليه رجل من الزيدية أراد الفتنة و الشناعة فقال: بأيّ شيء استجزت إنكار إمامة زيد بن علي؟فقال:له الشيخ:إنّك قد ظننت علي ظنا باطلا،و قولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية،فلا يجب أن يتصور مذهبي في ذلك بالخلاف لهم،فقال له الرجل:و ما مذهبك في إمامة زيد بن علي؟فقال له الشيخ: أنا أثبت من إمامة زيد ما تثبته الزيدية،و أنفي عنه من ذلك ما تنفيه،فأقول:إنّ زيدا رحمة اللّه عليه كان إماما في العلم و الزهد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و أنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة و النصّ و المعجز،و هذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيديّة حسبما قدّمت..فلم يتمالك جميع من حضر من الزيدية أن شكروه و دعوا له،و بطلت حيلة الرجل فيما أراد من التشنيع و الفتنة.
[١] الضاري من الحيوان:السبع،و لها معان أخر. لاحظ:مجمع البحرين ٢٧١/١،و النهاية ٨٦/٣-٨٧..و غيرهما.