تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٥ - الترجمة
عن الكاظم عليه السلام بعد وفاته عليه السلام لم يندرج في الصحيح و لا الموثّق،لفقد الوثاقة المعتبرة في اتّصاف خبره بشيء من الوصفين.
نعم؛يكون خبره من القويّ،لما عرفت من كشف اعترافه بصحة رواية التنصيص عن تحرّزه عن الكذب في الرواية،حتى إذا كان الصدق فيها مضرّا به.
و مما ذكرنا ظهر النظر في وصف الفاضل المجلسي رحمه اللّه إيّاه ب:الموثّقية؛ فإنّه كما ترى،لأنّه في زمان الكاظم عليه السلام ثقة بشهادة المفيد رحمه اللّه، و بعد وفاته عليه السلام ليس بموثّق؛لأنّ من شرط الموثّق أن يكون صاحبه ثقة غير فاسق،و عدم نقص فيه إلاّ وقفه،كما سمعت من العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه الإشارة إلى ذلك بقوله:التوثيق إنما يجتمع مع فساد المذهب لو كان السبب فيه اعتراض الشبهة.انتهى.و اعتراف الرجل بسماع التنصيص من الكاظم عليه السلام على الرضا عليه السلام اعتراف باعتقاده بإمامة الرضا عليه السلام،و أنّه تغلّب على الأموال عصيانا و ظلما،و مثل هذا لا يسمّى موثقا و لا حسنا،بل إماميّا فاسقا.نعم؛لازم ما استفدناه آنفا من كلامه هو كونه متحرّزا عن الكذب،فغاية ما هناك كون خبره من القويّ.
و ما أيّدنا به الفاضل المجلسي رحمه اللّه من توثيق المفيد رحمه اللّه إيّاه،يردّه أنّ المفيد رحمه اللّه لم يوثّقه بعد وقفه،لعدم إمكان توثيقه إيّاه مع هذا التغلّب و الظلم،و إنّما غرضه توثيقه في زمان روايته للتنصيص،و هو زمان الكاظم عليه السلام فلا يحتجّ بتوثيقه على كون الرجل موثّقا بعد وقفه،و بذلك استغنينا عمّا تكلّفه العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه في منع دلالة كلام الشيخ المفيد رحمه اللّه