تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣ - الترجمة
و الميل إلى الحطام،و استمالة الناس إلى الباطل،و الخيانة في المال و الدين،و من هذا شأنه،فلا ينبغي التوقّف فيه،و لا الالتفات إلى ما يرويه.
و أمّا توثيق المفيد رحمه اللّه؛فمع ما فيه من الكلام،لا ينهض لمقاومة ما ذكرنا من أسباب الجرح،فإنّها أقوى و أكثر و أشهر بين الطائفة.و الجرح مقدّم على التعديل مع التعادل،فكيف به مع[ظهور] [١]الترجيح و تقدّم الجارح و تأخّره؟ على أنّ الظاهر ممّا ذكره فيه صحّة مذهبه،و سلامة عقيدته،و سلامته عن صمة [٢]القدح،و المعلوم بالنظر [٣]المتظافر خلاف ذلك،فإنّ وقف زياد، و خبث عقيدته،كاد يكون ضروريّا.و النصّ الذي حكاه عنه في الإرشاد مأخوذ من الكافي،و الوقف مصرّح به في سند الرواية،فيوشك أن يكون المراد-كما يقتضيه وقوع الكلام [٤]مع الواقفيّة-الاحتجاج عليهم بالنصّ الذي رواه من يعتقدون فيه الثقة و العدالة و الاختصاص بالإمام عليه السلام،فكأنّه قال:إنّ هذا النصّ الذي ندّعيه قد رواه عندكم من هو بهذه المثابة و المنزلة،و قد كان كذلك قبل حدوث الفتنة،و مثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا، و المفيد هنا مناظر مخاصم،فلا يبعد أن يكون مراده هذا المعنى.
و أمّا رواية ابن أبي عمير و يونس..و غيرهما عنه،فلا دلالة فيها على التوثيق،فإنّ الأجلاّء كثيرا ما يروون عن الضعفاء،و يحتمل أن يكونوا رووا عنه قبل وقفه،أو أنّهم رووا ما حدّث به قبل الوقف.
[١] ما بين المعقوفين زيادة من المصدر.
[٢] في المصدر:صحة.
[٣] في المصدر:بالنقل.
[٤] في المصدر زيادة:في مقام المخاصمة.