تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٥ - الترجمة
أصحاب المذكورين سلام اللّه عليهم.
و قال العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه [١]:إنّه صحابيّ مشهور،غزا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سبع عشرة غزوة [٢]،و أوّل مشاهده الخندق [٣]، و هو الذي أنزل اللّه تصديقه في سورة المنافقين [٤]،لمّا أظهر نفاقهم..إلى أن
[١] في فوائده الرجالية المشهورة ب:رجال السيد بحر العلوم ٣٥٧/٢-٣٥٩.
[٢] صرّح بذلك في اسد الغابة ٢١٩/٢،و شذرات الذهب ٧٤/١،و كثير من الكتب العامة في الرجال.
[٣] صرّح بذلك في الإصابة ٥٤٢/١ برقم ٢٨٧٣ بقوله:و أوّل مشاهده الخندق،و قيل: المريسيع..و غيرهم.
[٤] أقول:إشارة إلى الآية الشريفة.. يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنٰا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَ لِلّٰهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لٰكِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ [سورة المنافقين (٦٣):٨]و صورة القضية كما نقلها في مجمع البيان ٢٩٢/١٠ باختصار:إنّ سورة المنافقين نزلت في عبد اللّه بن أبيّ المنافق و أصحابه،و ذلك حينما ازدحم جهجاه و سنان الجهني على الماء فاقتتلا،فصرخ الجهني:يا معشر الأنصار!و صرخ الغفاري:يا معشر المهاجرين!فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له:الجعال،و كان فقيرا،فقال عبد اللّه بن أبيّ لجعال:إنّك لهتاك،فقال:و ما يمنعني أن أفعل ذلك،و اشتدّ لسان جعال على عبد اللّه،فقال عبد اللّه:و الذي يحلف به لآزرنك و يهمك غير هذا،و غضب ابن أبيّ، و عنده رهط من قومه،فيهم زيد بن أرقم حديث السن،فقال ابن أبيّ:نافرونا و كاثرونا في بلادنا،و اللّه ما مثلنا و مثلهم إلاّ كما قال القائل:سمّن كلبك يأكلك،أما و اللّه لئن رجعنا ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ،يعني بالأعز نفسه،و بالأذل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فأخبر زيد بن أرقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.. فأمر بالرحيل،و ذلك بعد فراغه من الغزو،و أرسل إلى عبد اللّه بن أبيّ،فقال:ما هذا الذي بلغني عنك..؟!فأنكر عبد اللّه ما قاله أشد الإنكار،و كذّب زيد بن أرقم،و قال من حضر من الأنصار:يا رسول اللّه!عبد اللّه شيخنا و كبيرنا لا تصدّق عليه بكلام غلام من غلمان الأنصار،عسى أن يكون هذا الغلام و هم في حديثه،و فشت الملامة من الأنصار لزيد بن أرقم،فلمّا وصلوا إلى المدينة جلس زيد بن أرقم في داره لما أصابه-