تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٥٢ - الترجمة
و سيأتي ثمّة ذكر ما هو أصرح في المدح منها،و هي من الكثرة و وضوح الدلالة بحيث لا يبقى شكّ في تواترها سندا،و القطع بصدورها مضمونا [١].
[١] -ولد فيه زيد فبشروه به بعد صلاة الفجر،قال:فالتفت إلى أصحابه،فقال عليه السلام: «أي شيء ترون أن أسمّي هذا المولود»،قال:فقال كل رجل منهم:سمّه كذا..سمه كذا..قال:فقال:«يا غلام!عليّ بالمصحف»،قال:فجاءوا بالمصحف فوضعه في حجره،قال:ثم فتح،فنظر إلى أوّل حرف في الورقة فإذا فيه: وَ فَضَّلَ اللّٰهُ الْمُجٰاهِدِينَ عَلَى الْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [سورة النساء(٤):٩٥]،قال:ثم اطبقه،ثم فتحه ثانيا فنظر فإذا في أوّل ورقة: إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [سورة التوبة(١١):١١١]،ثم قال:«هو و اللّه زيد..هو و اللّه زيد..»فسمّي:زيدا.
[١] أقول:ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢٨٥/٣-٢٨٧ ما يشهد لذلك، فقال:و ممّن تقيّل مذاهب الأسلاف في إباء الضيم و كراهية الذل،و اختار القتل على ذلك،و أن يموت كريما:أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام،أمّه أمّ ولد،و كان السبب في خروجه و خلعه طاعة بني مروان،أنّه كان يخاصم عبد اللّه بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام في صدقات علي عليه السلام،هذا يخاصم عن بني حسين،و هذا عن بني حسن،فتنازعا يوما عند خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم أمير المدينة،فأغلظ كلّ واحد منهما لصاحبه،فسرّ خالد بن عبد الملك بذلك،و أعجبه سبابهما،و قال لهما حين سكنا: اغدوا عليّ،فلست بابن عبد الملك إن لم أفصل بينكما غدا،فباتت المدينة تغلي كالمرجل،فمن قائل يقول:قال زيد كذا..و قائل يقول:قال عبد اللّه كذا..فلمّا كان الغد جلس خالد في المسجد،و جمع الناس،فمن بين شامت و مغموم،و دعا بهما و هو يحبّ أن يتشاتما،فذهب عبد اللّه يتكلم،فقال زيد:لا تعجل يا أبا محمّد!اعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا..ثم أقبل على خالد،فقال له:أجمعت ذريّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر و لا عمر،فقال خالد:أما لهذا السفيه أحد يكلّمه!فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم، فقال:يا بن أبي تراب،و يا بن حسين السفيه!أما ترى عليك لوال حقّا و لا طاعة!