تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٤ - الترجمة
أيدي المتغلّبين ليضعها في مستحقّها،و كان قد صدّق بإمامة أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام،و لكنّه كان يخفي ذلك حتى عن أتباعه،لئلاّ يتضرّر بذلك أبو عبد اللّه عليه السلام.
و منها:ما رواه الصدوق رحمه اللّه في العيون [١]،عن محمّد بن بريد [٢]النحوي،عن أبي عبدون [٣]،عن أبيه،قال:لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون،و كان قد خرج بالبصرة،و أحرق دور ولد بني العباس،و وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا عليهما السلام،و قال له:
يا أبا الحسن!لئن خرج أخوك و فعل ما فعل،لقد خرج من قبله زيد بن علي(ع)فقتل.و لو لا مكانك لقتلته،فليس ما أتاه بصغير..
فقال له الرضا عليه السلام:«يا أمير المؤمنين!لا تقس أخي زيد إلى زيد ابن علي(ع)،فإنّه كان من علماء آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،غضب للّه فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله،و لقد حدّثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد[بن علي]عليهم السلام يقول:
«رحم اللّه عمي زيدا،إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لو ظفر لوفى بما دعا إليه،و لقد استشارني في خروجه فقلت له:يا عمّ!إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك».
فلمّا ولّى،قال جعفر بن محمّد عليهما السلام:«ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه».
فقال المأمون:يا أبا الحسن!أ ليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام:١٣٧-١٣٨ باب ٢٦ مع اختلاف يسير.
[٢] في المصدر:زيد،بدلا من:بريد.
[٣] في المصدر:ابن أبي عبدون.