نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠ - مبايعة علي
حَلِيَتِ الدُّنْيَا [١٣١] فِي أَعْيُنِهِمْ ورَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا[١٣٢]!
أَمَا والَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ [١٣٣] ، لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ [١٣٤] وقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ[١٣٥] ، ومَا أَخَذَ اللَّه عَلَى الْعُلَمَاءِ ، أَلَّا يُقَارُّوا [١٣٦] عَلَى كِظَّةِ [١٣٧] ظَالِمٍ ولَا سَغَبِ [١٣٨] مَظْلُومٍ ، لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا [١٣٩] ـ ولَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا ـ ولأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِه أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ [١٤٠]!
قَالُوا وقَامَ إِلَيْه رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ [١٤١] ـ عِنْدَ بُلُوغِه إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِه ـ فَنَاوَلَه كِتَاباً قِيلَ إِنَّ فِيه مَسَائِلَ كَانَ يُرِيدُ الإِجَابَةَ عَنْهَا فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيه ـ [فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِه] قَالَ لَه ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ـ لَوِ اطَّرَدَتْ خُطْبَتُكَ [١٤٢]مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ[١٤٣]!
فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ـ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ [١٤٤]هَدَرَتْ [١٤٥] ثُمَّ قَرَّتْ [١٤٦]!
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَاللَّه مَا أَسَفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ ـ كَأَسَفِي عَلَى هَذَا الْكَلَامِ ـ أَلَّا يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام بَلَغَ مِنْه حَيْثُ أَرَادَ.
* *
قال الشريف رضياللهعنه قوله عليهالسلام كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ـ وإن أسلس لها تقحم ـ يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام ـ وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ـ وإن أرخى لها شيئا مع صعوبتها ـ تقحمت به فلم يملكها ـ يقال أشنق الناقة إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ـ وشنقها أيضا ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح المنطق ـ وإنما قال عليهالسلام أشنق لها ولم يقل أشنقها ـ لأنه جعله في مقابلة قوله أسلس لها ـ فكأنه عليهالسلام قال إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام ـ