نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٤ - ٥٣ ـ ومن كتاب له
الإِطْرَاءِ [٤٢١٤] ـ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِه ـ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ.
وإِيَّاكَ والْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ ـ أَوِ التَّزَيُّدَ [٤٢١٥] فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ ـ أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ ـ فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ والتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ـ والْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ [٤٢١٦] عِنْدَ اللَّه والنَّاسِ ـ قَالَ اللَّه تَعَالَى ـ (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ).
وإِيَّاكَ والْعَجَلَةَ بِالأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ـ أَوِ التَّسَقُّطَ [٤٢١٧] فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ـ أَوِ اللَّجَاجَةَ فِيهَا إِذَا تَنَكَّرَتْ [٤٢١٨] ـ أَوِ الْوَهْنَ [٤٢١٩] عَنْهَا إِذَا اسْتَوْضَحَتْ ـ فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَه وأَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَه.
وإِيَّاكَ والِاسْتِئْثَارَ [٤٢٢٠] بِمَا النَّاسُ فِيه أُسْوَةٌ [٤٢٢١] ـ والتَّغَابِيَ [٤٢٢٢] عَمَّا تُعْنَى بِه مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ـ فَإِنَّه مَأْخُوذٌ مِنْكَ لِغَيْرِكَ ـ وعَمَّا قَلِيلٍ تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الأُمُورِ ـ ويُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُومِ ـ امْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ [٤٢٢٣] وسَوْرَةَ [٤٢٢٤] حَدِّكَ [٤٢٢٥] ـ وسَطْوَةَ يَدِكَ وغَرْبَ [٤٢٢٦] لِسَانِكَ ـ واحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ [٤٢٢٧] وتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ ـ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الِاخْتِيَارَ ـ ولَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ ـ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ.