نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٠ - ١٨٥ ـ ومن خطبة له
الله عليه وآله ـ أَرْسَلَه بِوُجُوبِ الْحُجَجِ وظُهُورِ الْفَلَجِ [٢٣٦٨] وإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ ـ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً [٢٣٦٩] بِهَا ـ وحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دَالاًّ عَلَيْهَا ـ وأَقَامَ أَعْلَامَ الِاهْتِدَاءِ ومَنَارَ الضِّيَاءِ ـ وجَعَلَ أَمْرَاسَ [٢٣٧٠] الإِسْلَامِ مَتِينَةً ـ وعُرَى الإِيمَانِ وَثِيقَةً.
منها في صفة خلق أصناف من الحيوان
ولَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وجَسِيمِ النِّعْمَةِ ـ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وخَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ـ ولَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ والْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ ـ أَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَه ـ وأَتْقَنَ تَرْكِيبَه وفَلَقَ لَه السَّمْعَ والْبَصَرَ ـ وسَوَّى لَه الْعَظْمَ والْبَشَرَ [٢٣٧١] ـ انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا ولَطَافَةِ هَيْئَتِهَا ـ لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ ولَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ ـ كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وصُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا ـ تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا وتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا ـ تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا وفِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا [٢٣٧٢] ـ مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِهَا [٢٣٧٣] ـ لَا يُغْفِلُهَا الْمَنَّانُ ولَا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ ـ ولَوْ فِي الصَّفَا [٢٣٧٤] الْيَابِسِ والْحَجَرِ الْجَامِسِ ـ ولَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا ـ فِي عُلْوِهَا وسُفْلِهَا ـ ومَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ [٢٣٧٥] بَطْنِهَا ـ ومَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وأُذُنِهَا ـ لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً ولَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً ـ فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا ـ وبَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا ـ لَمْ يَشْرَكْه فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ،