نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٦ - ١١١ ـ ومن خطبة له
صُحْبَةً ـ بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِحِ [١٥٢١] ـ وأَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ [١٥٢٢] ـ وضَعْضَعَتْهُمْ [١٥٢٣] بِالنَّوَائِبِ ـ وعَفَّرَتْهُمْ [١٥٢٤] لِلْمَنَاخِرِ ووَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ [١٥٢٥] ـ وأَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ ـ فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا [١٥٢٦] ـ وآثَرَهَا وأَخْلَدَ إِلَيْهَا [١٥٢٧] ـ حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الأَبَدِ ـ وهَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبَ [١٥٢٨] ـ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنْكَ [١٥٢٩] ـ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةَ ـ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّدَامَةَ ـ أَفَهَذِه تُؤْثِرُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ ـ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ ـ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا ـ ولَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا ـ فَاعْلَمُوا وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ـ بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وظَاعِنُونَ عَنْهَا ـ واتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا ـ «مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً» ـ حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ ـ فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً [١٥٣٠] ـ وأُنْزِلُوا الأَجْدَاثَ [١٥٣١] فَلَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً ـ وجُعِلَ لَهُمْ مِنَ الصَّفِيحِ [١٥٣٢] أَجْنَانٌ [١٥٣٣] ـ ومِنَ التُّرَابِ أَكْفَانٌ ومِنَ الرُّفَاتِ [١٥٣٤] جِيرَانٌ ـ فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً ـ ولَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً ولَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً ـ إِنْ جِيدُوا [١٥٣٥] لَمْ يَفْرَحُوا ـ وإِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا ـ جَمِيعٌ وهُمْ آحَادٌ وجِيرَةٌ وهُمْ أَبْعَادٌ ـ مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ ـ وقَرِيبُونَ لَا يَتَقَارَبُونَ ـ حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ ـ وجُهَلَاءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ ـ لَا يُخْشَى فَجْعُهُمْ [١٥٣٦] ـ ولَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ ـ اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الأَرْضِ بَطْناً ـ وبِالسَّعَةِ ضِيقاً وبِالأَهْلِ غُرْبَةً ـ وبِالنُّورِ ظُلْمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا ـ حُفَاةً عُرَاةً،