نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٧ - النَّبِيِّ
فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلَّا ثُفَالَةٌ [١٤٤٠] كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ ـ أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ [١٤٤١] ـ تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الأَدِيمِ [١٤٤٢] ـ وتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ [١٤٤٣] ـ وتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ ـ اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ [١٤٤٤] ـ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ.
أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ ـ وتَتِيه بِكُمُ الْغَيَاهِبُ ـ وتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ ـ ومِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ ـ وأَنَّى تُؤْفَكُونَ ـ فَ (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ) ـ ولِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ ـ فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ [١٤٤٥] ـ وأَحْضِرُوه قُلُوبَكُمْ ـ واسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ [١٤٤٦] ـ ولْيَصْدُقْ رَائِدٌ [١٤٤٧] أَهْلَه ـ ولْيَجْمَعْ شَمْلَه ـ ولْيُحْضِرْ ذِهْنَه ـ فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ ـ وقَرَفَه قَرْفَ الصَّمْغَةِ [١٤٤٨] فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَه ـ ورَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَه ـ وعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ وقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ ـ وصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ ـ وهَدَرَ فَنِيقُ [١٤٤٩] الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ [١٤٥٠] ـ وتَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ ـ وتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ ـ وتَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ ـ وتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ ـ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً [١٤٥١] ـ والْمَطَرُ قَيْظاً [١٤٥٢] وتَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً [١٤٥٣] ـ وتَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً ـ وكَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً ـ وسَلَاطِينُه سِبَاعاً وأَوْسَاطُه أُكَّالًا ـ وفُقَرَاؤُه أَمْوَاتاً وغَارَ الصِّدْقُ ـ وفَاضَ الْكَذِبُ ـ واسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ ـ وتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ ـ وصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً ـ والْعَفَافُ عَجَباً ـ ولُبِسَ