نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٦ - ٣١ ـ ومن وصية له
خَلَقَكَ ورَزَقَكَ وسَوَّاكَ ـ ولْيَكُنْ لَه تَعَبُّدُكَ ـ وإِلَيْه رَغْبَتُكَ ومِنْه شَفَقَتُكَ [٣٦٣١].
واعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّه سُبْحَانَه ـ كَمَا أَنْبَأَ عَنْه الرَّسُولُ صلىاللهعليهوآله ـ فَارْضَ بِه رَائِداً [٣٦٣٢] وإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً ـ فَإِنِّي لَمْ آلُكَ [٣٦٣٣] نَصِيحَةً ـ وإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ ـ وإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ.
واعْلَمْ يَا بُنَيَّ ـ أَنَّه لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لأَتَتْكَ رُسُلُه ـ ولَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِه وسُلْطَانِه ـ ولَعَرَفْتَ أَفْعَالَه وصِفَاتِه ـ ولَكِنَّه إِلَه وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَه ـ لَا يُضَادُّه فِي مُلْكِه أَحَدٌ ولَا يَزُولُ أَبَداً ولَمْ يَزَلْ ـ أَوَّلٌ قَبْلَ الأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ ـ وآخِرٌ بَعْدَ الأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ ـ عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُه بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ ـ فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ ـ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَه فِي صِغَرِ خَطَرِه [٣٦٣٤] ـ وقِلَّةِ مَقْدِرَتِه وكَثْرَةِ عَجْزِه ـ وعَظِيمِ حَاجَتِه إِلَى رَبِّه فِي طَلَبِ طَاعَتِه ـ والْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِه ـ والشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِه فَإِنَّه لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ ـ ولَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ.
يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وحَالِهَا ـ وزَوَالِهَا وانْتِقَالِهَا ـ وأَنْبَأْتُكَ عَنِ الآخِرَةِ ومَا أُعِدَّ لأَهْلِهَا فِيهَا ـ وضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا