نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٥ - ١٩٢ ـ ومن خطبة له
فضائل الفرائض
انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِه الأَفْعَالِ ـ مِنْ قَمْعِ [٢٦١٨] نَوَاجِمِ [٢٦١٩] الْفَخْرِ وقَدْعِ [٢٦٢٠] طَوَالِعِ الْكِبْرِ ولَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ـ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ ـ تَحْتَمِلُ تَمْوِيه الْجُهَلَاءِ ـ أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ [٢٦٢١] بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ ـ فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَه سَبَبٌ ولَا عِلَّةٌ ـ أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لأَصْلِه ـ وطَعَنَ عَلَيْه فِي خِلْقَتِه ـ فَقَالَ أَنَا نَارِيٌّ وأَنْتَ طِينِيٌّ.
عصبية المال
وأَمَّا الأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ [٢٦٢٢] الأُمَمِ ـ فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ [٢٦٢٣] ـ فَ (قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً ـ وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) ـ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ ـ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ ـ ومَحَامِدِ الأَفْعَالِ ومَحَاسِنِ الأُمُورِ ـ الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ والنُّجَدَاءُ ـ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ ويَعَاسِيبِ [٢٦٢٤] القَبَائِلِ ـ بِالأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ [٢٦٢٥] والأَحْلَامِ [٢٦٢٦] الْعَظِيمَةِ ـ والأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ والآثَارِ الْمَحْمُودَةِ ـ فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ [٢٦٢٧] ـ والْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ [٢٦٢٨] والطَّاعَةِ لِلْبِرِّ ـ والْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ والأَخْذِ بِالْفَضْلِ ـ والْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ والإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ ـ والإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ والْكَظْمِ لِلْغَيْظِ.