نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٤ - ١٩٢ ـ ومن خطبة له
لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ ـ ولَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ ـ ولَنَفَى مُعْتَلَجَ [٢٦٠٩] الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ ـ ولَكِنَّ اللَّه يَخْتَبِرُ عِبَادَه بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ـ ويَتَعَبَّدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ ـ ويَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِه ـ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ـ وإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ ـ ولِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً [٢٦١٠] إِلَى فَضْلِه ـ وأَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِه.
عود إلى التحذير
فَاللَّه اللَّه فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ ـ وآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ وسُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ ـ فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى ومَكِيدَتُه الْكُبْرَى ـ الَّتِي تُسَاوِرُ [٢٦١١] قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ ـ فَمَا تُكْدِي [٢٦١٢] أَبَداً ولَا تُشْوِي [٢٦١٣] أَحَداً ـ لَا عَالِماً لِعِلْمِه ولَا مُقِلاًّ فِي طِمْرِه [٢٦١٤] ـ وعَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّه عِبَادَه الْمُؤْمِنِينَ ـ بِالصَّلَوَاتِ والزَّكَوَاتِ ـ ومُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ـ تَسْكِيناً لأَطْرَافِهِمْ [٢٦١٥] وتَخْشِيعاً لأَبْصَارِهِمْ ـ وتَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ وتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ ـ وإِذْهَاباً لِلْخُيَلَاءِ عَنْهُمْ ـ ولِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوه [٢٦١٦] بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ـ والْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالأَرْضِ تَصَاغُراً ـ ولُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ [٢٦١٧] مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا ـ مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الأَرْضِ ـ وغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ والْفَقْرِ.