نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٩ - ١٩٢ ـ ومن خطبة له
وجُنُودِه ـ فَإِنَّ لَه مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وأَعْوَاناً ـ ورَجِلًا وفُرْسَاناً ـ ولَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّه ـ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَه اللَّه فِيه ـ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِه مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ ـ وقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِه مِنْ نَارِ الْغَضَبِ ـ ونَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِه مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ ـ الَّذِي أَعْقَبَه اللَّه بِه النَّدَامَةَ ـ وأَلْزَمَه آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
التحذير من الكبر
أَلَا وقَدْ أَمْعَنْتُمْ [٢٥٥٤] فِي الْبَغْيِ وأَفْسَدْتُمْ فِي الأَرْضِ ـ مُصَارَحَةً [٢٥٥٥] لِلَّه بِالْمُنَاصَبَةِ ـ ومُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ ـ فَاللَّه اللَّه فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وفَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ـ فَإِنَّه مَلَاقِحُ [٢٥٥٦] الشَّنَئَانِ [٢٥٥٧] ومَنَافِخُ الشَّيْطَانِ ـ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الأُمَمَ الْمَاضِيَةَ والْقُرُونَ الْخَالِيَةَ ـ حَتَّى أَعْنَقُوا [٢٥٥٨] فِي حَنَادِسِ [٢٥٥٩] جَهَالَتِه ومَهَاوِي [٢٥٦٠] ضَلَالَتِه ـ ذُلُلًا [٢٥٦١] عَنْ سِيَاقِه سُلُساً [٢٥٦٢] فِي قِيَادِه ـ أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيه وتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْه ـ وكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِه.
التحذير من طاعة الكبراء
أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وكُبَرَائِكُمْ ـ الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ ـ وأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ [٢٥٦٣] عَلَى رَبِّهِمْ،