نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٥ - ١٨٦ ـ ومن خطبة له
ورَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ ـ وحَصَّنَهَا مِنَ الأَوَدِ [٢٤٠٥] والِاعْوِجَاجِ ـ ومَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ [٢٤٠٦] والِانْفِرَاجِ [٢٤٠٧] ـ أَرْسَى أَوْتَادَهَا [٢٤٠٨] وضَرَبَ أَسْدَادَهَا [٢٤٠٩] ـ واسْتَفَاضَ عُيُونَهَا وخَدَّ [٢٤١٠] أَوْدِيَتَهَا ـ فَلَمْ يَهِنْ [٢٤١١] مَا بَنَاه ولَا ضَعُفَ مَا قَوَّاه هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِه وعَظَمَتِه ـ وهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِه ومَعْرِفَتِه ـ والْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلَالِه وعِزَّتِه ـ لَا يُعْجِزُه شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَه ـ ولَا يَمْتَنِعُ عَلَيْه فَيَغْلِبَه ـ ولَا يَفُوتُه السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَه ـ ولَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَه ـ خَضَعَتِ الأَشْيَاءُ لَه وذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِه ـ لَا تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِه إِلَى غَيْرِه ـ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِه وضَرِّه ـ ولَا كُفْءَ لَه فَيُكَافِئَه ـ ولَا نَظِيرَ لَه فَيُسَاوِيَه ـ هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا ـ حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا.
ولَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا ـ بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا واخْتِرَاعِهَا ـ وكَيْفَ ولَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وبَهَائِمِهَا ـ ومَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا [٢٤١٢] وسَائِمِهَا [٢٤١٣] ـ وأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا [٢٤١٤] وأَجْنَاسِهَا ـ ومُتَبَلِّدَةِ [٢٤١٥] أُمَمِهَا وأَكْيَاسِهَا [٢٤١٦] ـ عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا ـ ولَا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا ـ ولَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذَلِكَ وتَاهَتْ ـ وعَجَزَتْ قُوَاهَا وتَنَاهَتْ ـ ورَجَعَتْ خَاسِئَةً [٢٤١٧] حَسِيرَةً [٢٤١٨] ـ عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا ـ مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا!