نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٠ - ١٥١ ـ ومن خطبة له
عَبْدُه ورَسُولُه ونَجِيبُه وصَفْوَتُه ـ لَا يُؤَازَى فَضْلُه ولَا يُجْبَرُ فَقْدُه ـ أَضَاءَتْ بِه الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ ـ والْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ والْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ ـ والنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ ـ ويَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ ـ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ [١٨٥٢] ويَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ.!
التحذير من الفتن
ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ ـ فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ واحْذَرُوا بَوَائِقَ [١٨٥٣] النِّقْمَةِ ـ وتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ [١٨٥٤] واعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ ـ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وظُهُورِ كَمِينِهَا ـ وانْتِصَابِ قُطْبِهَا ومَدَارِ رَحَاهَا ـ تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ وتَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ ـ شِبَابُهَا [١٨٥٥] كَشِبَابِ الْغُلَامِ وآثَارُهَا كَآثَارِ السِّلَامِ [١٨٥٦] ـ يَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ ـ وآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ ويَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ [١٨٥٧] ـ وعَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ ـ والْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ فَيَتَزَايَلُونَ [١٨٥٨] بِالْبَغْضَاءِ ـ ويَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ ـ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ [١٨٥٩] ـ والْقَاصِمَةِ [١٨٦٠] الزَّحُوفِ فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ ـ وتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ ـ وتَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا ـ وتَلْتَبِسُ الآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا [١٨٦١] ـ مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْه ومَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْه ـ يَتَكَادَمُونَ [١٨٦٢] فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ [١٨٦٣] ـ قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ