نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٠ - ١١٤ ـ ومن خطبة له
فَبَادَرُوا الْعَمَلَ ـ وكَذَّبُوا الأَمَلَ فَلَاحَظُوا الأَجَلَ ـ ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ وعَنَاءٍ وغِيَرٍ وعِبَرٍ ـ فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَه [١٥٥١] ـ لَا تُخْطِئُ سِهَامُه ـ ولَا تُؤْسَى [١٥٥٢] جِرَاحُه يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ ـ والصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ ـ والنَّاجِيَ بِالْعَطَبِ ـ آكِلٌ لَا يَشْبَعُ وشَارِبٌ لَا يَنْقَعُ [١٥٥٣] ـ ومِنَ الْعَنَاءِ أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ ـ ويَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ ـ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّه تَعَالَى ـ لَا مَالًا حَمَلَ ولَا بِنَاءً نَقَلَ ـ ومِنْ غِيَرِهَا [١٥٥٤] أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً ـ والْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً ـ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا نَعِيماً زَلَّ [١٥٥٥] وبُؤْساً نَزَلَ ـ ومِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِه ـ فَيَقْتَطِعُه حُضُورُ أَجَلِه ـ فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ ـ ولَا مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ ـ فَسُبْحَانَ اللَّه مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا ـ وأَظْمَأَ رِيَّهَا وأَضْحَى فَيْئَهَا [١٥٥٦] ـ لَا جَاءٍ يُرَدُّ [١٥٥٧] ولَا مَاضٍ يَرْتَدُّ ـ فَسُبْحَانَ اللَّه ـ مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلَحَاقِه بِه ـ وأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لِانْقِطَاعِه عَنْه!
إِنَّه لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا عِقَابُه ـ ولَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا ثَوَابُه ـ وكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُه أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِه ـ وكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الآخِرَةِ عِيَانُه أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِه ـ فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ ـ ومِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ ـ واعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا ـ وزَادَ فِي الآخِرَةِ ـ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الآخِرَةِ ـ وزَادَ فِي الدُّنْيَا ـ فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ ومَزِيدٍ خَاسِرٍ ـ إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِه أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْه ـ ومَا أُحِلَّ